لطاف خفاف فأخذت القدح بيدها وناولتني إياه وتلك نهاية الكرامة عندهم ولم أكن شربت القمز قبلها ولكن لم يمكني إلى قبوله وذقته ولا هخير فيه ودفعته لأحد أصحابي وسألتني عن كثير من حال سفرنا فأجبناها ثم انصرفنا عنها وكان ابتداؤنا بها لأجل عظمتها عند الملك
والخاتون الثانية التي تلي الملكة اسمها كبك خاتون ومعناها بالتركية النخالة وهي بنت الأمير نغطي وأبوها حي مبتلى بعلة النقرس وقد رأيته وفي غد دخولنا على الملكة دخلنا على هذه الخاتون فوجدناها على مرتبة تقرأ المصحف الكريم وبين يديها نحو عشر من النساء القواعد ونحو عشرين من البنات يطرزون ثيابا فسلمنا عليها وأحسنت في السلام والكلام وقرأ قارئنا فاستحسنته وأمرت بالقمز فأحضر وناولتني القدح بيدها كمثل ما فعلته الملكة وانصرفنا عنها
والخاتون الثالثة اسمها بيلون وهي بنت ملك القسطنطينية العظمى السلطان تكفور ودخلنا على هذه الخاتون وهي قاعدة على سرير مرصع قوائمه فضة وبين يديها نحو مائة جارية روميات وتركيات ونوبيات منهن قائمات وقاعدات والفتيان على رأسها والحجاب بين يديها من رجال الروم فسألت عن حالنا ومقدمنا وبعد أوطاننا وبكت ومسحت وجهها بمنديل كان بين يديها رقة منها وشفقة وامرت بالطعام فأحضر وأكلنا بين يديها وهي تنظر إلينا ولما أردنا الانصراف قالت لا تنقطعوا علينا وترددوا إلينا وطالبونا بحوائجكم وأظهرت مكارم الأخلاق وبعثت في أثرنا بطعام وخبز كثير وسمن وغنم ودراهم وكسوة جيدة وثلاثة من جياد الخيل وعشرة من سائرها ومع هذه الخاتون كان سفري إلى القسطنطينية العظمى كما نذكره بعد والخاتون الرابعة اسمها أردجا وأرد بلسانهم المحلة وسميت بذلك لولادتها في المحلة وهي بنت الأمير الكبير عيسى بك أمير الألوس