فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 800

لكل أمير باورجي فإذا قدمت المائدة قعد بين يدي أميره ويؤتى بصفحة صغيرة من الذهب أو الفضة فيها ملح محلول بالماء فيقطع الباورجي اللحم قطعا صغارا ولهم في ذلك صنعة في قطع اللحم مختلطا بالعظم فإنهم لا يأكلون منه إلا ما اختلط بالعظم ثم يؤتى بأواني الذهب والفضة للشرب وأكثر شربهم نبيذ العسل وهم حنفية المذهب يحللون شرب النبيذ فإذا أراد السلطان أن يشرب أخذت بنته القدح بيدها وخدمت برجلها ثم ناولته القدح فشرب ثم تأخذ قدحا آخر فتناوله للخاتون الكبرى فتشرب منه ثم تناوله لسائر الخواتين على ترتيبهن ثم يأخذ ولي العهد القدح ويخدم ويناوله أباه فيشرب ثم الخواتين ثم أخته ويخدم جميعهن ثم يقوم الولد الثاني فيأخذ القدح ويسقي أخاه ويخدم له ثم يقوم الأمراء الكبار فيسقي كل واحد منهم ولي العهد ويخدم له ثم يقوم أبناء الملوك ويغنون أثناء ذلك بالموالية

وكانت قد نصبت قبة كبيرة إزاء المسجد للقاضي والخطيب والشريف وسائر الفقهاء والمشايخ وأنا معهم فأوتينا بموائد الذهب والفضة يحمل كل واحدة أربعة من كبار الأتراك ولا يتصرف في ذلك اليوم من بين يدي السلطان إلا الكبار فيأمرهم برفع ما أراد من الموائد إلى من أراد فكان من الفقهاء من أكل ومنهم من تورع عن الأكل في موائد الفضة والذهب ورأيت مد البصر عن اليمين والشمال من العربات عليها روايا القمز فأمر السلطان بتفريقها على الناس وأتوا الي بعربة منها فأعطيتها لجيراني من الأتراك ثم أتينا المسجد ننتظر صلاة الجمعة فأبطأ السلطان فمن قائل أنه لا يأتي لأن السكر قد غلب عليه ومن قائل أنه لا يترك الجمعة فلما كان بعد تمكن الوقت أتى وهو يتمايل فسلم على السيد الشريف وتبسم له وكان يخاطبه بآطا وهو الأب بلسان التركية ثم صلينا الجمعة وانصرف الناس إلى منازلهم وانصرف السلطان إلى الباركة فبقي على حاله إلى صلاة العصر ثم انصرف الناس أجمعون وبقي مع الملك تلك الليلة خواتينه وبنته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت