لكل أمير باورجي فإذا قدمت المائدة قعد بين يدي أميره ويؤتى بصفحة صغيرة من الذهب أو الفضة فيها ملح محلول بالماء فيقطع الباورجي اللحم قطعا صغارا ولهم في ذلك صنعة في قطع اللحم مختلطا بالعظم فإنهم لا يأكلون منه إلا ما اختلط بالعظم ثم يؤتى بأواني الذهب والفضة للشرب وأكثر شربهم نبيذ العسل وهم حنفية المذهب يحللون شرب النبيذ فإذا أراد السلطان أن يشرب أخذت بنته القدح بيدها وخدمت برجلها ثم ناولته القدح فشرب ثم تأخذ قدحا آخر فتناوله للخاتون الكبرى فتشرب منه ثم تناوله لسائر الخواتين على ترتيبهن ثم يأخذ ولي العهد القدح ويخدم ويناوله أباه فيشرب ثم الخواتين ثم أخته ويخدم جميعهن ثم يقوم الولد الثاني فيأخذ القدح ويسقي أخاه ويخدم له ثم يقوم الأمراء الكبار فيسقي كل واحد منهم ولي العهد ويخدم له ثم يقوم أبناء الملوك ويغنون أثناء ذلك بالموالية
وكانت قد نصبت قبة كبيرة إزاء المسجد للقاضي والخطيب والشريف وسائر الفقهاء والمشايخ وأنا معهم فأوتينا بموائد الذهب والفضة يحمل كل واحدة أربعة من كبار الأتراك ولا يتصرف في ذلك اليوم من بين يدي السلطان إلا الكبار فيأمرهم برفع ما أراد من الموائد إلى من أراد فكان من الفقهاء من أكل ومنهم من تورع عن الأكل في موائد الفضة والذهب ورأيت مد البصر عن اليمين والشمال من العربات عليها روايا القمز فأمر السلطان بتفريقها على الناس وأتوا الي بعربة منها فأعطيتها لجيراني من الأتراك ثم أتينا المسجد ننتظر صلاة الجمعة فأبطأ السلطان فمن قائل أنه لا يأتي لأن السكر قد غلب عليه ومن قائل أنه لا يترك الجمعة فلما كان بعد تمكن الوقت أتى وهو يتمايل فسلم على السيد الشريف وتبسم له وكان يخاطبه بآطا وهو الأب بلسان التركية ثم صلينا الجمعة وانصرف الناس إلى منازلهم وانصرف السلطان إلى الباركة فبقي على حاله إلى صلاة العصر ثم انصرف الناس أجمعون وبقي مع الملك تلك الليلة خواتينه وبنته