فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 800

فأخذ بيدي وفتح الباب وأحاط بي أربعة من الرجال أمسك اثنان بكمي واثنان من ورائي فدخلوا بي إلى مشور كبير حيطانه بالفسيفساء قد نقش فيها صور المخلوقات من الحيوانات والجماد في وسطه ماء ومن جهتها الأشجار والناس واقفون يمينا ويسارا سكوتا لا يتكلم أحد منهم وفي وسط المشور ثلاثة رجال وقوف أسلمني أولئك الأربعة إليهم فأمسكوا بثيابي كما فعل الآخرون وأشار إليهم رجل فتقدموا بي وكان أحدهم يهوديا فقال لي بالعربي لا تخف فهكذا عادتهم أن يفعلوا بالوارد وأنا الترجمان وأصلي من بلاد الشام فسألته كيف أسلم فقال قل السلام عليكم ثم وصلت إلى قبة عظيمة والسلطان على سريره وزوجته أم هذه الخاتون بين يديه وأسفل السرير الخاتون وإخوتها وعن يمينه ستة رجال وعن يساره أربعة وكلهم بالسلاح فأشار إلي قبل السلام والوصول إليه بالجلوس هنيهة ليسكن روعي ففعلت ذلك ثم وصلت إليه فسلمت عليه وأشار أن أجلس فلم أفعل وسألني عن بيت المقدس والصخرة المقدسة وعن القمامة وعن مهد عيسى وعن بيت لحم وعن مدينة الخليل عليه السلام ثم عن دمشق ومصر والعراق وبلاد الروم فأجبته عن ذلك كله واليهودي يترجم بيني وبينه فأعجبه كلامي وقال لأولاده أكرموا هذا الرجل وأمنوه ثم خلع علي خلعة وأمر لي بفرس ملجم ومظلة من التي يجعله الملك فوق رأسه وهي علامة الأمان وطلبت منه أن يعين من يركب معي بالمدينة في كل يوم حتى أشاهد عجائبها وغرائبها وأذكرها في بلادي فعين لي ذلك ومن العوائد عندهم أن الذي يلبس خلعة الملك ويركب فرسه يطاف به في أسواق المدينة بالأبواق والأنفار والأطبال ليراه الناس وأكثر ما يفعل ذلك بالأتراك الذين يأتون من بلاد السلطان أوزبك لئلا يؤذون فطافوا بي في الأسواق

والمدينة هي متناهية في الكبر منقسمة بقسمين بينهما نهر عظيم المد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت