فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 800

والجزر على شكل وادي سلا من بلاد المغرب وكانت عليه فيما تقدم قنطرة مبنية فخربت وهو الآن يعبر في القوارب واسم هذا النهر أبسمي وأحد القسمين من المدينة يسمى اصطنبول وهو بالعدوة الشرقية من النهر وفيه سكنى السلطان وأرباب دولته وسائر الناس وأسواقه وشوارعه مفروشة بالصفاح متسعة وأهل كل صناعة على حدة لا يشاركهم سواهم وعلى كل سوق أبواب تسد عليه بالليل وأكثر الصناع والباعة بها نساء والمدينة في سفح جبل داخل في البحر نحو تسعة أميال وعرضه مثل ذلك أو أكثر وفي أعلاه قلعة صغيرة وقصر السلطان والسور يحيط بهذا الجبل وهو مانع لا سبيل لأحد إليه من جهة البحر وفيه نحو ثلاث عشرة قرية عامرة والكنيسة العظمى هي في وسط هذا القسم من المدينة وأمام القسم الثاني منها فيسمى الغلطة وهو بالعدوة الغربية من النهر شبيه برباط الفتح في قربة من النهر وهذا القسم خاص بنصارى الإفرنج يسكنونه وهم أصناف فمنهم الجنويون والبنادقة وأهل رومية وأهل افرانسا وحكمهم إلى ملك القسطنطينية يقدم عليهه منهم من يرتضونه ويسمونه القمص وعليهم وظيفة في كل عام لملك القسطنطينية وربما استعصوا عليه فيحاربهم حتى يصلح بينهم البابا وجميعهم أهل تجارة ومرساهم من أعظم المراسي رأيت به نحو مائة جفن من القراقر وسواها من الكبار وأما الصغار فلا تحصى كثرة وأسواق هذا القسم حسنة إلا أن الأقذار غالبة عليها ويشقها نهر صغير قذر نجس وكنائسهم لا خير فيها

والكنيسة العظمى إنما نذكر خارجها وأما داخلها فلم أشاهده وهي تسمى عندهم أيا صوفيا ويذكر أنها من بناء آصف بن برخياء وهو ابن خالة سليمان عليه السلام وهي من أعظم كنائس الروم وعليها سور يطيف بها فكأنها مدينة وأبوابها ثلاثة عشر بابا ولها حرم هو نحو ميل عليه باب كبيرة ولا يمنع أحد من دخوله وقد دخلته مع والد الملك الذي يقع ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت