وأمره بإجراء النفقة علينا وأنزلنا مدينة السرا وهي من أحسن المدن متناهية الكبر في بسيط من الأرض تغص بأهلها كثرة حسنة الأسواق متسعة الشوارع وركبنا يوما مع بعض كبرائها وغرضنا التطوف عليها ومعرفة مقدارها وكان منزلنا في طرف منها فركبنا منه غدوة فما وصلنا لآخرها إلا بعد الزوال فصلينا الظهر وأكلنا طعامنا فما وصلنا إلى المنزل إلا عند المغرب ومشينا يوما في عرضها ذاهبين راجعين في نصف يوم وذلك في عمارة متصلة الدور لا خراب فيها ولا بساتين وفيها ثلاثة عشر مسجد لإقامة الجمعة أحدها للشافعية وأما المساجد سوى ذلك فكثيرة جدا وفيها طوائف من الناس منهم المغل وهم أهل البلاد والسلاطين وبعضهم مسلمون ومنهم الآص وهم مسلمون ومنهم القفجق والجركس والروس والروم وهم نصارى وكل طائفة تسكن محلة على حدة فيها أسواقها والتجار والغرباء من أهل العراقيين ومصر والشام وغيرها ساكنون بمحلة عليها سور احتياطا على أموال التجارة وقصر السلطان بها يسمى الطون طاش والطون معناه الذهب وطاش معناه حجر وقاضي هذه الحضرة بدر الدين الأعرج من خيار القضاة وبها من مدرسي الشافعية الفقيه الإمام الفاضل صدر الدين سليمان اللكزي أحد الفضلاء وبها من المالكية شمس الدين المصري وهو ممن يطعن في ديانته وبها زاوية الصالح الحاج نظام الدين أضافنا بها وأكرمنا وبها زاوية الفقيه الإمام العالم نعمان الدين الخوارزمي رأيته بها وهو من فضلاء المشايخ حسن الأخلاق كريم النفع شديد التواضع شديد السطو على أهل الدنيا يأتي إليه السلطان أوزبك زائرا في كل جمعة فلا يستقبله ولا يقوم إليه ويقعد السلطان بين يديه ويكلمه ألطف كلام ويتواضع له والشيخ بضد ذلك وفعله مع الفقراء والمساكين والواردين خلاف فعله مع السلطان فإنه يتواضع لهم ويكلمهم بألطف كلام ويكرمهم وأكرمني جزاه الله خيرا وبعث إلي بغلام تركي وشاهدت له بركة وكنت أردت السفر من السراإلى خوارزم فنهاني عن ذلك