فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 800

وأمره بإجراء النفقة علينا وأنزلنا مدينة السرا وهي من أحسن المدن متناهية الكبر في بسيط من الأرض تغص بأهلها كثرة حسنة الأسواق متسعة الشوارع وركبنا يوما مع بعض كبرائها وغرضنا التطوف عليها ومعرفة مقدارها وكان منزلنا في طرف منها فركبنا منه غدوة فما وصلنا لآخرها إلا بعد الزوال فصلينا الظهر وأكلنا طعامنا فما وصلنا إلى المنزل إلا عند المغرب ومشينا يوما في عرضها ذاهبين راجعين في نصف يوم وذلك في عمارة متصلة الدور لا خراب فيها ولا بساتين وفيها ثلاثة عشر مسجد لإقامة الجمعة أحدها للشافعية وأما المساجد سوى ذلك فكثيرة جدا وفيها طوائف من الناس منهم المغل وهم أهل البلاد والسلاطين وبعضهم مسلمون ومنهم الآص وهم مسلمون ومنهم القفجق والجركس والروس والروم وهم نصارى وكل طائفة تسكن محلة على حدة فيها أسواقها والتجار والغرباء من أهل العراقيين ومصر والشام وغيرها ساكنون بمحلة عليها سور احتياطا على أموال التجارة وقصر السلطان بها يسمى الطون طاش والطون معناه الذهب وطاش معناه حجر وقاضي هذه الحضرة بدر الدين الأعرج من خيار القضاة وبها من مدرسي الشافعية الفقيه الإمام الفاضل صدر الدين سليمان اللكزي أحد الفضلاء وبها من المالكية شمس الدين المصري وهو ممن يطعن في ديانته وبها زاوية الصالح الحاج نظام الدين أضافنا بها وأكرمنا وبها زاوية الفقيه الإمام العالم نعمان الدين الخوارزمي رأيته بها وهو من فضلاء المشايخ حسن الأخلاق كريم النفع شديد التواضع شديد السطو على أهل الدنيا يأتي إليه السلطان أوزبك زائرا في كل جمعة فلا يستقبله ولا يقوم إليه ويقعد السلطان بين يديه ويكلمه ألطف كلام ويتواضع له والشيخ بضد ذلك وفعله مع الفقراء والمساكين والواردين خلاف فعله مع السلطان فإنه يتواضع لهم ويكلمهم بألطف كلام ويكرمهم وأكرمني جزاه الله خيرا وبعث إلي بغلام تركي وشاهدت له بركة وكنت أردت السفر من السراإلى خوارزم فنهاني عن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت