فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 800

وقال لي أقم أياما وحينئذ تسافر فنازعتني النفس ووجدت رفقة كبيرة آخذة في السفر فيهم تجار أعرفهم فاتفقت معهم على السفر في صحبتهم وذكرت له ذلك فقال لي لا بد لك من الإقامة فعزمت على السفر فأبقى لي غلام أقمت بسببه وهذه من الكرامات الظاهرة

ولما كان بعد ثلاث وجد بعض أصحابه ذلك الغلام الأبق بمدينة الحاج ترخان فجاء به إليه فحينئذ سافرت إلى خوارزم وبينها وبين حضرة السرا صحراء مسيرة أربعين يوما لا تسافر فيها الخيل لقلة الكلأ وإنما تجر العربات بها الجمال فسرنا من السرا عشرة أيام فوصلنا إلى مدينة سرا جوق ومعنى جوق صغير فكأنهم قالوا سرا الصغيرة وهي على شاطيء نهر كبير زخار يقال له ألوصو ومعناه الماء الكثير وعليه جسر من قوارب كجسر بغداد وإلى هذه المدينة إنتهى سفرنا بالخيل التي تجر العربات وبعناها بحساب أربع دنانير دراهم للفرس وأقل من ذلك لأجل ضعفها ورخصها لهذه المدينة واكترينا الجمال لجر العربات وبهذه المدينة زاوية لرجل صالح معمر من الترك ويقال له أطا ومعناه الوالد أضافنا بها ودعا لنا وأضافنا أيضا قاضيها ولا أعرف اسمه

ثم سرنا منها ثلاثين يوما جادا لا ننزل إلا ساعتين إحداهما عند الضحى والأخرى عند المغرب وتكون الإقامة قدر ما يطبخون الدفي ويشربونه وهو يطبخ من غليه واحدة ويكون معهم الخليع من اللحم يجعلونه عليه ويصبون عليه اللبن وكل إنسان إنما ينام أو يأكل في عربته حال السير وكان لي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت