وقال لي أقم أياما وحينئذ تسافر فنازعتني النفس ووجدت رفقة كبيرة آخذة في السفر فيهم تجار أعرفهم فاتفقت معهم على السفر في صحبتهم وذكرت له ذلك فقال لي لا بد لك من الإقامة فعزمت على السفر فأبقى لي غلام أقمت بسببه وهذه من الكرامات الظاهرة
ولما كان بعد ثلاث وجد بعض أصحابه ذلك الغلام الأبق بمدينة الحاج ترخان فجاء به إليه فحينئذ سافرت إلى خوارزم وبينها وبين حضرة السرا صحراء مسيرة أربعين يوما لا تسافر فيها الخيل لقلة الكلأ وإنما تجر العربات بها الجمال فسرنا من السرا عشرة أيام فوصلنا إلى مدينة سرا جوق ومعنى جوق صغير فكأنهم قالوا سرا الصغيرة وهي على شاطيء نهر كبير زخار يقال له ألوصو ومعناه الماء الكثير وعليه جسر من قوارب كجسر بغداد وإلى هذه المدينة إنتهى سفرنا بالخيل التي تجر العربات وبعناها بحساب أربع دنانير دراهم للفرس وأقل من ذلك لأجل ضعفها ورخصها لهذه المدينة واكترينا الجمال لجر العربات وبهذه المدينة زاوية لرجل صالح معمر من الترك ويقال له أطا ومعناه الوالد أضافنا بها ودعا لنا وأضافنا أيضا قاضيها ولا أعرف اسمه
ثم سرنا منها ثلاثين يوما جادا لا ننزل إلا ساعتين إحداهما عند الضحى والأخرى عند المغرب وتكون الإقامة قدر ما يطبخون الدفي ويشربونه وهو يطبخ من غليه واحدة ويكون معهم الخليع من اللحم يجعلونه عليه ويصبون عليه اللبن وكل إنسان إنما ينام أو يأكل في عربته حال السير وكان لي في