فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 800

له من الحرير وقد غطى رجليه لما بهما من النقرس وهي فاشية في الترك فسلمت عليه وأجلسني إلى جانبه وقعد القاضي والفقهاء وسألني عن سلطانه الملك محمد أوزبك وعن الخاتون بيلون وعن أبيهما وعن مدينة القسطنطينية فأعلمته بذلك كله ثم أتي بالموائد فيها الطعام من الدجاج المشوية والكراكي أفراخ الحمام وخبز معجون بالسمن يسمونه الكليجا والكعك والحلوى ثم أتى بموائد أخرى فيها الفواكه من الرمان المحبب في أواني الذهب والفضة ومعه ملاعق الذهب وبعضه في أواني الزجاج العراقي ومعه الملاعق الخشب ومن العنب والبطيخ العجيب ومن عوائد هذا الأمير أن يأتي القاضي في كل يوم إلى مشوره ويجلس بمجلس معد له ومعه الفقهاء وكتابه ويجلس في مقابلة أحد الأمراء الكبراء ومعه ثمانية من كبراء أمراء الترك وشيوخهم يسمون الارغجية ويتحاكم الناس إليهم فما كان من القضايا الشرعية حكم فيها القضي وما كان من سواها حكم فيها أولئك الأمراء وأحكامهم مضبوطة عادلة لأنهم لا يتهمون بميل ولا يقبلون رشوة ولما عدنا إلى المدرسة بعد الجلوس مع الأمير بعث إلينا الأرز والدقيق والسمن والابزار وأحمال الحطب وتلك البلاد كلها لا يعرف بها الفحم وكذلك الهند وخراسان وبلاد العجم وأما الصين فيوقدون فيها حجارة تشتعل فيها النار كما تشتعل في الفحم ثم إذا صارت رمادا عجنوه بالماء وجففوه بالشمس وطبخوه بها ثانية كذلك حتى يتلاشى

صليت في بعض أيام الجمع على عادتي بمسجد أبي حفص فقال لي إن الأمير أمر لك بخمسمائة درهم وأمر أن يصنع لك دعوة ينفق فيها خمسمائة درهم أخرى يحضرها المشايخ والفقهاء والوجوه فلما أمر بذلك قلت أيها الأمير تصنع دعوة يأكل من حضرها لقمة أو لقمتين لو جعلت له جميع المال كان احسن له للنفع فقال أفعل ذلك وقد امر لك بالألف كاملة ثم بعتها الأمير صحبة إمامة شمس الدين السنجري في خريطة يحملها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت