ووصلنا بعد ذلك إلى بلدة وبكنة وهي على مسيرة يوم واحد من بخارى بلدة حسنة ذات أنهار وبساتين وهم يدخرون العنب من سنة إلى سنة وعندهم فاكة يسمونها العلو فييبسونه ويجلبه الناس إلى الهند والصين ويجعل عليه الماء ويشرب ماؤه وهو أيام كونه أخضر حلو فإذا يبس صار فيه يسير حموضة ولحميته كثيرة ولم أر مثله بالأندلس ولا بالمغرب ولا بالشام
ثم سرنا في بساتين متصلة وأنهار وأشجار وعمارة يوما كاملا ووصلنا إلى مدينة بخارى التي ينسب إليها إمام المحدثين أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري وهذه المدينة كانت قاعدة ما وراء نهر جيحون من البلاد وخربها اللعين تنكيزالتتري جد ملوك العراق فمساجدها الآن ومدارسها وأسواقها خربة إلا القليل وأهلها أذلاء وشهادتهم لا تقبل بخوارزم وغيرها لاشتهارهم بالتعصب ودعوى الباطل وإنكار الحق وليس بها اليوم من الناس من يعلم شيئا من العلم ولا من له عنايتة به
كان تنكيز خان حدادا بأرض الخطا وكان له كرم نفس وقوة وبسطة في الجسم وكان يجمع الناس ويطعمهم ثم صارت له جماعة فقدموه على أنفسهم وغلب على بلده وقوي واشتدت شوكته واستفحل أمره فغلب على ملك الخطا ثم على ملك الصين وعظمت جيوشه وتغلب على بلاد الختن وكاشغر والمالق وكان جلال الدين سنجر بن خوارزوم شاه ملك خوارزم وخراسان وبلاد ما وراء النهر له قوة عظيمة وشوكة فهابه تنكيز وأحجم عنه ولم يتعرض له فاتفق أن بعث تنكيز تجارا بأمتعة الصين والخطا من الثياب الحريرية وسواها إلى بلدة أطرار وهي آخر عمالة جلال الدين فبعث إليه عامله عليها معلما واستأذنه ما يفعل في أمرهم فكتب إليه يأمره أن يأخذ أموالهم