فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 800

ووصلنا بعد ذلك إلى بلدة وبكنة وهي على مسيرة يوم واحد من بخارى بلدة حسنة ذات أنهار وبساتين وهم يدخرون العنب من سنة إلى سنة وعندهم فاكة يسمونها العلو فييبسونه ويجلبه الناس إلى الهند والصين ويجعل عليه الماء ويشرب ماؤه وهو أيام كونه أخضر حلو فإذا يبس صار فيه يسير حموضة ولحميته كثيرة ولم أر مثله بالأندلس ولا بالمغرب ولا بالشام

ثم سرنا في بساتين متصلة وأنهار وأشجار وعمارة يوما كاملا ووصلنا إلى مدينة بخارى التي ينسب إليها إمام المحدثين أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري وهذه المدينة كانت قاعدة ما وراء نهر جيحون من البلاد وخربها اللعين تنكيزالتتري جد ملوك العراق فمساجدها الآن ومدارسها وأسواقها خربة إلا القليل وأهلها أذلاء وشهادتهم لا تقبل بخوارزم وغيرها لاشتهارهم بالتعصب ودعوى الباطل وإنكار الحق وليس بها اليوم من الناس من يعلم شيئا من العلم ولا من له عنايتة به

كان تنكيز خان حدادا بأرض الخطا وكان له كرم نفس وقوة وبسطة في الجسم وكان يجمع الناس ويطعمهم ثم صارت له جماعة فقدموه على أنفسهم وغلب على بلده وقوي واشتدت شوكته واستفحل أمره فغلب على ملك الخطا ثم على ملك الصين وعظمت جيوشه وتغلب على بلاد الختن وكاشغر والمالق وكان جلال الدين سنجر بن خوارزوم شاه ملك خوارزم وخراسان وبلاد ما وراء النهر له قوة عظيمة وشوكة فهابه تنكيز وأحجم عنه ولم يتعرض له فاتفق أن بعث تنكيز تجارا بأمتعة الصين والخطا من الثياب الحريرية وسواها إلى بلدة أطرار وهي آخر عمالة جلال الدين فبعث إليه عامله عليها معلما واستأذنه ما يفعل في أمرهم فكتب إليه يأمره أن يأخذ أموالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت