فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 800

ويمثل بهم ويقطع أعضاءهم ويردهم إلى بلادهم لما أراد الله تعالى من شقاء أهل بلاد المشرق ومحنتهم رأيا قاتلا وتدبيرا سيئا مشئوما فلما فعل ذلك تجهز تنكيز بنفسه في عساكر لا تحصى كثرة برسم غزو بلاد الإسلام فلما سمع عامل أطرار بحركته بعث الجواسيس ليأتوا بخبره فذكر أن أحدهم دخل محلة بعض أمراء تنكيز في صورة سائل فلم يجد من يطعمه ونزل إلى إلى جانب رجل منهم فلم ير عنده زادا ولا أطعمه شيئا فلما أمسى أخرج مصرانا يابسة عنده فبلها بالماء وفصد فرسه وملأها بدمه وعقدها وشواها بالنار فكانت طعامه فعاد إلى أطرار فأخبر عاملهم بأمرهم وأعلمه أن لا طاقة لأحد بقتالهم فاستمد مليكه جلال الدين فمده بستين ألفا زيادة على ما كان عنده من العساكر فلما وقع القتال هزمهم تنكيز ودخل مدينة أطرار بالسيف فقتل الرجال وسبى الذراري وأتى جلال الدين بنفسه لمحاربته فكانت بينهم وقائع لا يعلم في الإسلام مثلها وآل الأمر إلى أن تملك تنكيز ما وراء النهر وخرب بخارى وسمرقند وترمذ وعبر النهر وهو نهر جيحون إلى مدينة بلخ فتملكها ثم إلى الياميان فتملكها وأوغل في بلاد خراسان وعراق العجم فثار عليه المسلمون في بلخ وفي ما وراء النهر فكر عليهم ودخل بلخ بالسيف وتركها خاوية على عروشها ثم فعل مثل ذلك في ترمز فخربت ولم تعمل بعد لكن بنيت مدينة على ميلين منها هي التي تسمى اليوم ترمذ وقتل أهل الياميان وهدمها بأسرها إلا صومعة جامعة وعفا عن أهل بخارى وسمرقند ثم عاد بعد ذلك إلى العراق وانتهى أمر التتر حتى دخلوا حضرة الإسلام ودار الخلافة بغداد بالسيف وذبحوا الخليفة المستعصم بالله العباسي رحمه الله ( 29 )

ونزلنا من بخارى بربضها المعروف بفتح أباد حيث قبر الشيخ العالم العابد الزاهد سيف الدين الباخرزي وكان من كبار الأولياء وهذه الزاوية المنسوبة لهذا الشيخ حيث نزلنا عظيمة لها أوقاف ضخمة يطعم منها الوارد والصادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت