عندهم يسمى الكروة وترتيب ذلك أن يكون في كل ثلث ميل قرية معمورة ويكون بخارجها ثلاث قباب يقعد فيها الرجال مستعدين للحركة قد شدوا أوساطهم وعند كل واحد منهم مقرعة مقدار ذراعين بأعلاها جلاجل نحاس فإذا خرج البريد من المدينة أخذ الكتاب بأعلى يده والمقرعة ذات الجلاجل باليد الأخرى وخرج يشتد بمنتهى جهده فإذا سمع الرجال الذين بالقباب صوت الجلاجل تأهبوا له فإذا وصلهم أخذ أحدهم الكتاب من يده ومر بأقصى جهده وهو يحرك المقرعة حتى يصل إلى الداوة الأخرى ولا يزالون كذلك حتى يصل الكتاب إلى حيث يراد منه وهذا البريد أسرع من بريد الخيل وربما حملوا على هذا البريد الفواكه المستطرفة بالهند من فواكه خراسان يجعلونها في الأطباق ويشتدون بها حتى تصل إلى السلطان وكذلك يحملون الكبار من ذوي الجنايات يجعلون الرجل على سرير ويرفعونه فوق رؤوسهم ويسيرون به شدا وكذلك يحملون الماء لشرب السلطان إذا كان بدولة أباد يحملونه من نهر الكنك الذي تحج الهنود إليه وهو على مسيرة أربعين يوما منها
وإذا كتب المخبرون إلى السلطان بخبر من يصل إلى بلاده استوعبوا الكتاب وأمعنوا في ذلك وعرفوه أنه ورد رجل صورته كذا ولباسه كذا وكتبوا عدد أصحابه وغلمانه وخدامه ودوابه وترتيب حاله في حركته وسكونه وجميع تصرفاته لا يغادرون من ذلك كله شيئا فإذا وصل الوارد مدينة ملتان وهي قاعدة بلاد السند أقام بها حتى ينفذ أمر السلطان بقدومه وما يجري له من الضيافة وإنما يكرم الإنسان هنالك بقدر ما يظهر من أفعاله وتصرفاته وهمته إذ لا يعرف هنالك ما حسبه ولا آباؤه
ومن عادة ملك الهند السلطان أبي المجاهد محمد شاه إكرام الغرباء ومحبتهم