فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 800

وتخصيصهم بالولايات والمراتب الرفيعة ومعظم خواصه وحجابه ووزارئه وقضاته وأصهاره غرباء ونفذ أمره بأن يسمي الغرباء في بلده بالأعزة فصار لهم ذلك اسما وعلما ولا بد لكل قادم على هذا الملك من هدية يهديها إليه ويقدمها وسيلة بين يديه فيكافئه السلطان عليها بأضعاف مصاعفة وسيمر من ذكر هدايا الغرباء إليه كثير

ولما تعود الناس ذلك منه صار التجار الذين ببلاد السند والهند يعطون لكل قادم على السلطان الآلاف من الدنانير دينا ويجهزونه بما يريد أن يهديه إليه أو يتصرف فيه لنفسه من الدواب للركوب والجمال والأمتعة ويخدمونهم بأموالهم وأنفسهم ويقفون بين يديه كالحشم فإذا وصل إلى السلطان أعطاه العطاء الجزيل فقضى ديونهم ووفاهم حقوقهم فنفقت تجارتهم وكثرت أرباحهم وصار لهم ذلك عادة مستمرة ولما وصلت إلى بلاد السند سلكت ذلك المنهج واشتريت من التجار الخيل والجمال والمماليك وغير ذلك ولقد اشتريت من تاجر عراقي من أهل تكريت يعرف بمحمد الدوري بمدينة غزنة نحو ثلاثين فرسا وجملا عليه حمل من النشاب فإنه مما يهدى إلى السلطان وذهب التاجر المذكور إلى خراسان ثم عاد إلى الهند وهنالك تقاضى مني ماله واستفاد بسببي فائدة عظيمة وعاد من كبار التجار ولقيته يمدينة حلب بعد سنين كثيرة وقد سلبني الكفار ما كان بيدي فلم ألق منه خيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت