من حجارة منحوته وفي وسطه دكانة حجارة منحوتة كأنها حجر واحد عليها صورة آدمي إلا أن رأسه طويل وفمه في جانب من وجهه ويداه خلف ظهره كالمكتوف وهنالك مياه شديدة النتن وكتابة على بعض الجدران بالهندي وأخبرني علاء الملك أن أهل التاريخ يزعمون أن هذا الموضع كانت فيه مدينة أكثر أهلها الفساد فمسخوا حجارة وأن ملكهم هو الذي على الدكانة في الدار التي ذكرناه وهي الآن تسمى دار الملك وإن الكتابة التي على بعض الحيطان هنالك بالهندي هي تاريخ هلاك أهل تلك المدينة وكان ذلك منذ ألف سنة أو نحوها وأقمت بهذه المدينة مع علاء الملك خمسة أيام ثم أحسن في الزاد
وانصرفت عنه إلى مدينة بكار وهي مدينة حسنة يشقها خليج من نهر السند وفي وسط ذلك الخليج زاوية حسنة فيها الطعام للوارد والصادر عمرها كشلوخان أيام ولايته على بلاد السند وسيقع ذكره ولقيت بهذه المدينة الفقيه الإمام صدر الدين الحنفي ولقيت بها قاضيها المسمى بأبي حنيفة ولقيت بها الشيخ العابد الزاهد شمس الدين محمد الشيرازي وهو من المعمرين ذكر لي أن سنه يزيد على مائة وعشرين عاما
ثم سافرت من مدينة بكار فوصلت إلى مدينة أوجه وهي مدينة كبيرة على نهر السند لها أسواق حسنة وعمارة جيدة وكان الأمير بها إذ ذاك الملك الفاضل الشريف جلال الدين الكيجي أحد الشجعان الكرماء وبهذه المدينة توفي بعد سقطة سقطها من فرسه ونشأت بيني وبين هذا الملك الشريف جلال الدين مودة وتأكدت بيننا الصحبة والمحبة واجتمعنا بحضرة دهلي فلما