وأتي بالطعام فإذا فرغ الأكل أخذوا في المسير فإن أراد الأمير ركوب النهر ركب على ما ذكرناه من الترتيب وإن أراد المسير في البر ضربت الأطبال والأبواق وتقدم حجابه ثم تلاهم المشاؤون بين يديه ويكون بين أيدي الحجاب ستة من الفرسان عند ثلاثة منهم أطبال قد تقلدوها وعند ثلاثة صرنايات فإذا أقبلوا على قرية أو ما هو من الأرض مرتفع ضربوا تلك الأطبال والصرنايات ثم تضن أطبال العسكر وأبواقه ويكون عن يمين الحجاب ويسارهم المغنون يغنون نوبا فإذا كان وقت الغداء نزلوا
وسافرت مع علاء الملك خمسة أيام ووصلنا إلى موضع ولايته وهو مدينة لاهري مدينة حسنة على ساحل البحر الكبير وبها يصب نهر السند في البحر فيلتقي بها بحران ولها مرسى عظيم يأتي إليه أهل اليمن وأهل فارس وغيرهم وبذلك عظمت جبايتها وكثرت أموالها أخبرني الأمير علاء الملك المذكور أن مجبى هذه المدينة ستون لكا في السنة وقد ذكرنا مقدار الملك وللأمير من ذلك نم ( نيم ) ده يك ومعناه نصف العشر وعلى ذلك يعطي السلطان البلاد لعماله يأخذون منها لأنفسهم نصف العشر وركبت يوما مع علاء الملك فانتهينا إلى بسيط من الأرض على مسافة سبعة أميال منها يعرف بتارنا فرأيت هنالك مالا يحصره العد من الحجارة على مثل صور الآدميين والبهائم وقد تغير كثير منها ودثرت أشكاله فيبقى منه صورة رأس أو رجل أو سواهما ومن الحجارة أيضا على صورة الحبوب من البر والحمص والفول والعدس وهنالك آثار سور وجدران دور ثم رأينا رسم دار فيها بيت