للشيخ الصالح فريد الدين البذاوني الذي أخبرني الشيخ الصالح الولي برهان الدين الأعرج بالاسكندرية أني سألقاه فلقيته والحمد لله وهو شيخ ملك الهند وأنعم عليه بهذه المدينة وهذا الشيخ مبتلي بالوسواس والعياذ بالله فلا يصافح أحدا ولا يدنو منه وإذا الصق ثوبه بثوب أحد غسل ثوبه دخلت زاويته ولقيته وأبلغته سلام الشيخ برهان الدين فعجب وقال أنا دون ذلك ولقيت ولديه الفاضلين معز الدين وهو أكبرهما ولما مات أبوه تولى الشياخة بعده وعلم الدين وزرت قبر جده القطب الصالح فريد الدين البذاوني منسوبا إلى مدينة بذاون بلد السنبل ولما أردت الانصراف عن هذه المدينة قال لي علم الدين لا بد لك من رؤية والدي فرأيته وهو في أعلى سطح له وعليه ثياب بيض وعمامة كبيرة لها ذوابة وهي مائلة إلى جانب ودعا لي وبعث إلى بسكر ونبات
ولما انصرفت عن هذا الشيخ رأيت الناس يهرعون من عسكرنا ومعهم بعض أصحابنا فسألتهم ما الخبر فأخبروني أن كافرا من الهنود مات وأججت النار لحرقه وامرأته تحرق نفسها معه ولما احترقا جاء أصحابي وأخبروا أنها عانقت الميت حتى احترقت معه وبعد ذلك كنت في تلك البلاد أرى المرأة من كفار الهنود متزينة راكبة والناس يتبعونها من مسلم وكافر والأطبال والأبواق بين يديها ومعها البراهمة وهم كبراء الهنود وإذا كان ذلك ببلاد السلطان أستأذنوا السلطان في إحراقها فيؤذن لهم فيحرقونها ثم اتفق بعد مدة أني كنت بمدينة أكثر سكانها الكفار تعرف بأمجرى وأميرها مسلم من سامرة السند وعلى مقربة منها الكفار العصاة فقطعوا الطريق يوما وخرج الأمير المسلم لقتالهم وخرجت معه رعية من المسلمين والكفار ووقع بينهم قتال شديد مات فيه من رعية الكفار سبعة نفر وكان لثلاثة منهم ثلاث زوجات فاتفقن على إحراق أنفسهن وأحراق المرأة بعد زوجها عندهم أمر