فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 800

مندوب إليه غير واجب لكن من أحرقت نفسها بعد زوجها أحرز أهل بيتها شرفا بذلك ونسبوا إلى الوفاء ومن لم تحرق نفسها لبست خشن الثياب واقامت عند أهلها بائسة ممتهنة لعدم وفائها ولكنها لا تكره على أحراق نفسها ولما تعاهدت النسوة الثلاث اللائي ذكرناهن على إحراق أنفسهم أقمن قبل ذلك ثلاثة أيام في غناء وطرب وأكل وشرب كأنهم يودعن الدنيا ويأتي إليهن النساء من كل جهة وفي صبيحة اليوم الرابع أتيت كل واحدة منهن بفرس فركبته وهي متزينة متعطرة وفي يمناها جوزة نارجيل تلعب بها وفي يسراها مرآة تنظر فيها وجهها والبراهمة يحفون بها وأقاربها معها وبين يديها الأطبال والأبواق والأنفار وكل إنسان من الكفار يقول لها أبلغي السلام إلى أبي أو أخي أو أمي أو صاحبي وهي تقول نعم وتضحك إليهم وركبت مع أصحابي لأرى كيفية صنعهن في الاحتراق فسرنا معهن نحو ثلاثة أميال وانتهينا إلى موضع مظلم كثير المياة والأشجار متكاثف الظلال وبين أشجاره أربع قباب في كل قبة صنم من الحجارة وبين القباب صهريج ماء قد تكاثفت عليه الظلال وتزاحمت الأشجار فلا تتخللها الشمس فكأن ذلك الموضع بقعة من بقع جهنم أعاذنا الله منها ولما وصلن إلى تلك القباب نزلن إلى الصهريج وانغمسن فيه وجردن ما عليهم من ثياب وحلي فتصدقن به واتيت كل واحدة منهم بثوب قطن خشن غير مخيط فربط بعضه على وسطها وبعضه على رأسها وكتفيها والنيران قد أضرمت على قرب من ذلك الصهريج في موضع منخفض وصب عليها روغن كنجت وهو زبت الجلجلان فزاد في اشتعالها وهنالك نحو خمسة عشر رجلا بأيديهم حزم من الحطب الرقيق ومعهم نحو عشرة بأيديهم خشب كبار وأهل الأطبال والأبواق وقوف ينتظرون مجيء المرأة وقد حجبت النار بملحفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت