ذراعا وفيه بيوت يسكنها السمار وحفاظ الأبواب وفيها مخازن للطعام ويسمونها الأنبارات ومخازن للعدد ومخازن للمجانيق والرعادات ويبقى الزرع بها مدة طائلة لا يتغير ولا تطرقه آفة ولقد شاهدت الأرز يخرج من بعض تلك المخازن ولونه قد أسود لكن طعمه طيب ورأيت أيضا الكذرو يخرج منها وكل ذلك من اختزان السلطان بلبن منذ تسعين سنة ويمشي داخل السور الفرسان والرجالة من أول المدينة إلى آخرها وفيه طيقان مفتحة إلى جهة المدينة يدخل منها الضوء واسفل السور مبني بالحجارة وأعلاه بالآجر وأبراجه كثيرة متقاربة ولهذه المدينة ثمانية وعشرون بابا وهم يسمون الباب دروازة فمنها دروازة بذاون وهي الكبرى ودروازة المندوي وبها رحبة الزرع ودروازة جل وهي موضع البساتين ودروازة شاه اسم رجل ودروازة بالم اسم قرية ذكرناها ودروازة نجيب اسم رجل ودروازة كمال كذلك ودروازة غزنة نسبة إلى مدينة غزنة التي بطرف خراسان وبخارجها مصلى العيد وبعض المقابر ودروازة البجالصة
وبخارج هذه الدروازة مقابر دهلي وهي مقبرة حسنة يبنون بها القباب ولا بد عند كل قبر من محراب وإن كان لا قبة له ويزرعون بها الأشجار المزهرة مثل قل شنبه وديبول والنسرين وسواها والأزاهير هنالك لا تنقطع في فصل من الفصول
وجامع دهلي كبير الساحة حيطانه وسقفه وفرشه كل ذلك من الحجارة البيض المنحوتة أبدع نحت ملصقة بالرصاص أتقن الصاق ولا حشبة به أصلا وفيه ثلاث عشرة قبة من حجارة ومنبره أيضا من الحجر وله اربعة صحون وفي وسط الجامع العمود الهائل الذي لا يدري من أي المعادن أيضا هو ذكر لي