فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 800

بعض حكامهم أنه يسمى هفت جوش ومعنى ذلك سبعة معادن وأنه مؤلف منها وقد جلي من هذا العمود مقدار السبابة ولذلك المجلو منه بريق عظيم ولا يؤثر فيه الحديد وطوله ثلاثون ذراعا وأدرنا به عمامة فكان الذي أحاط بدائرته منها ثمانية أذرع وعند الباب الشرقي من أبواب المسجد صنمان كبيران جدا من النحاس مطروحان بالارض قد ألصقا بالحجارة ويطأ عليها كل داخل إلى المسجد أو خارج منه وكان موضع هذا المسجد بدخانة وهو بيت الأصنام فلما افتتحت جعل مسجدا وفي الصحن الشمالي من المسجد الصومعة التي لا نظير لها في بلاد الإسلام وهي مبنية بالحجارة الحمر خلافا لحجارة سائر المسجد فإنها بيض وحجارة الصومعة منقوشة وهي سامية الإرتفاع وفحلها من الرخام الأبيض الناصع وتفافيحها من الذهب الخالص وسعة ممرها بحيث تصعد فيه الفيلة حدثني من أثق به أنه رأى الفيل حين بنيت يصعد بالحجارة إلى أعلاها وهي من بناء السلطان معز الدين بن ناصر الدين بن السلطان غياث الدين بلبن واراد السلطان قطب الدين أن يبني بالصحن الغربي صومعة أعظم منها فبنى مقدار الثلث منها واخترم دون تمامها وأراد السلطان محمد اتمامها ثم ترك ذلك تشاؤما وهذه الصومعة من عجائب الدنيا في صخامتها وسعة ممرها بحيث تصعده ثلاثة من الفيلة متقارنة وهذا الثلث المبني منها مساو لارتفاع جميع الصومعة التي ذكرنا أنها بالصحن الشمالي وصعدتها مرة فرأيت معظم دور المدينة وعاينت الأسوار على ارتفاعها وسموها منحطة وظهر لي الناس في أسفلها كأنهم الصبيان الصغار ويظهر لناظرها من اسفلها أن أرتفاعها ليس بذلك لعظم جرمها وسعتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت