وكان السلطان قطب الدين أراد أن يبني أيضا مسجدا جامعا بسيري المسماة دار الخلافة فلم يتم منه غير الحائط القبلي والمحراب وبناؤه بالحجارة البيض والسود والحمر والخضر ولو كمل لم يكن له مثل في البلاد وأراد السلطان محمد اتمامه وبعث عرفاء البناء ليقدروا النفقة فيه فزعموا أنه ينفق في اتمامه خمسة وثلاثون لكا فترك ذلك استكثارا له واخبرني بعض خواصه أنه لم يتركه استكثارا لكنه تشام به لما كان السلطان قطب الدين قتل قبل تمامه
وبخارج دهلي الحوض العظيم المنسوب إلى السلطان شمس الدين للمش ومنه يشرب أهل المدينة وهو بالقرب من مصلاها وماؤها يجتمع من ماء المطر وطوله نحو ميلين وعرضه على النصف من طوله والجهة الغربية منه من ناحية المصلى مبنيه بالحجاره مصنوعه امثال الدكاكين بعضها أعلى من بعض وتحت كل دكان درج ينزل عليها الي الماء وبجانب كل دكان قبه حجاره فيها مجالس للمتنزهين والمتفرجين وفي وسط الحوض قبه عظيمه من الحجاره المنقوشه مجعوله طبقتين فاذا كثر الماء في الحوض لم يكن سبيل إليها إلا في القوارب فإذا قل الماء دخل إليها الناس وداخلها مسجد وفي أكثر الأوقات يقيم بها الفقراء المنقطعون إلى الله المتوكلون عليه وإذا جف الماء في جوانب هذا الحوض زرع فيها قصب السكر والخيار والقثاء والبطيخ الأخضر والأصفر وهو شديد الحلاوة صغير الجرم
وفيما بين دهلي ودار الخلافة حوض الخاص وهو أكبر من حوض السلطان شمس الدين وعلى جوانبه نحو أربعين قبة ويسكن حوله أهل الطرب وموضعهم يسمى طرب آباد ولهم سوق هنالك من أعظم الأسواق ومسجد جامع ومساجد سواه كثيره وأخبرت ان النساء المغنيات الساكنات هنالك يصلين التراويح في شهر رمضان بتلك المساجد مجتمعات ويؤم بهن الأئمة