فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 800

فقال لهم السلطان قد غفرت لكم هذه الزلة وإياكم والعودة إلى الكلام في أيبك وأمره أن يعود إلى بلاد الهند فعاد إليها وفتح مدينة دهلي وسواها واستقر بها الإسلام إلى هذا العهد وأقام قطب الدين بها إلى أن توفي

والسلطان شمس الدين للمش هو أول من ولي الملك بمدينة دهلي مستقلا به وكان قبل تملكه مملوكا للأمير قطب الدين أيبك وصاحب عسكره ونائبا عنه فلما مات قطب الدين استبد بالملك وأخذ الناس بالبيعة فأتاه الفقهاء يقدمهم قاضي القضاة إذ ذاك وجيه الدين الكاساني فدخلوا عليه وقعدوا بين يديه وقعد القاضي إلى جانبه على العادة وفهم السلطان عنهم ما أرادوا أن يكلموه به فرفع طرف البساط الذي هو قاعد عليه وأخرج لهم عقدا يتضمن عتقه فقرأ القاضي والفقهاء وبايعوه جميعا واستقل بالملك وكانت مدته عشرين سنة وكان عادلا صالحا فاضلا ومن مآثره أنه اشتد في رد المظالم وأنصاف المظلومين وأمر أن يلبس كل مظلوم ثوبا مصبوغا وأهل الهند جميعا يلبسون البياض فكان متى قعد للناس أو ركب فرأى أحدا عليه ثوب مصبوغ نظر في قضيته وأنصفه ممن ظلمه ثم أنه أعيا في ذلك فقال إن بعض الناس تجري عليهم المظالم باليل وأريد تعجيل إنصافهم فجعل على باب قصره أسدين مصورين من الرخام موضوعين على برجين هنالك وفي أعناقهما سلسلتان من الحديد فيهما جرس كبير فكان المظلوم يأتي ليلا فيحرك الجرس فيسمعه السلطان وينظر في أمره للحين وينصفه ولما توفي السلطان شمس الدين خلف من الأولاد الذكور ثلاثة وهم ركن الدين الوالي بعده ومعز الدين وناصر الدين وبنتا تسمى رضية هي شقيقة معز الدين منهم فتولى بعده ركن الدين كما ذكرناه

ولما بويع ركن الدين بعد موت أبيه افتتح أمره بالتعدي على أخيه معز الذين فقتله وكانت رضية شقيقته فأنكرت ذلك عليه فأراد قتلها فلما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت