في بعض أيام الجمع خرج ركن الدين إلى الصلاة فصعدت رضية على سطح القصر القديم المجاور للجامع الأعظم وهو يسمى دولة خانة ولبست عليها ثياب المظلومين وتعرضت للناس وكلمتهم من أعلى السطح وقالت لهم إن أخي قتل أخاه وهو يريد قتلي معه وذكرتهم أيام أبيها وفعله الخير وإحسانه إليهم فثاروا عند ذلك إلى السلطان ركن الدين وهو في المسجد فقبضوا عليه وأتوا به إليها فقالت لهم القاتل يقتل فقتلوه قصاصا بأخيه وكان أخوهما ناصر الدين صغيرا فاتفق الناس على تولية رضية
ولما قتل ركن الدين اجتمعت العساكر على تولية أخته رضية الملك فولوها واستقلت بالملك أربع سنين وكانت تركب بالقوس والتركش والقربان كما يركب الرجال ولا تستر وجهها ثم أنها اتهمت بعبد لها من الحبشة فاتفق الناس على خلعها وتزويجها فخلعت وزوجت من بعض أقاربها وولي الملك أخوها ناصر الدين
ولماخلعت رضية ولي ناصر الدين أخوها الأصغر واستقل بالملك مدة ثم إن رضية وزوجها خالفا عليه وركبا في مماليكهما ومن تبعهما من أهل الفساد وتهيأ لقتاله وخرج ناصر الدين ومعه مملوكه النائب عنه غياث الدين بلبن متولي الملك بعده فوقع اللقاء وانهزم عسكر رضية وفرت بنفسها فأدركها الجوع وأجهدها الإعياء فقصدت حراثا رأته يحرث الأرض فطلبت منه ما تأكله فأعطاها كسرة خبز فأكلتها وغلب عليها النوم وكانت في زي الرجال فلما نامت نظر وإلها الحراث وهي نائمة فرأى تحت ثيابها قباء مرصعا فعلم أنها امرأة فقتلها وسلبها وطرد فرسها ودفنها في فدانه وأخذ بعض ثيابها فذهب إلى السوق يبيعها فأنكر أهل السوق شأنه وأتوا به الشحنة وهو الحاكم فضربه فأقر بقتلها ودلهم على مدفنها فاستخرجوها وغسلوها وكفنوها ودفنت هنالك وبني عليها قبة وقبرها