فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 800

في بعض أيام الجمع خرج ركن الدين إلى الصلاة فصعدت رضية على سطح القصر القديم المجاور للجامع الأعظم وهو يسمى دولة خانة ولبست عليها ثياب المظلومين وتعرضت للناس وكلمتهم من أعلى السطح وقالت لهم إن أخي قتل أخاه وهو يريد قتلي معه وذكرتهم أيام أبيها وفعله الخير وإحسانه إليهم فثاروا عند ذلك إلى السلطان ركن الدين وهو في المسجد فقبضوا عليه وأتوا به إليها فقالت لهم القاتل يقتل فقتلوه قصاصا بأخيه وكان أخوهما ناصر الدين صغيرا فاتفق الناس على تولية رضية

ولما قتل ركن الدين اجتمعت العساكر على تولية أخته رضية الملك فولوها واستقلت بالملك أربع سنين وكانت تركب بالقوس والتركش والقربان كما يركب الرجال ولا تستر وجهها ثم أنها اتهمت بعبد لها من الحبشة فاتفق الناس على خلعها وتزويجها فخلعت وزوجت من بعض أقاربها وولي الملك أخوها ناصر الدين

ولماخلعت رضية ولي ناصر الدين أخوها الأصغر واستقل بالملك مدة ثم إن رضية وزوجها خالفا عليه وركبا في مماليكهما ومن تبعهما من أهل الفساد وتهيأ لقتاله وخرج ناصر الدين ومعه مملوكه النائب عنه غياث الدين بلبن متولي الملك بعده فوقع اللقاء وانهزم عسكر رضية وفرت بنفسها فأدركها الجوع وأجهدها الإعياء فقصدت حراثا رأته يحرث الأرض فطلبت منه ما تأكله فأعطاها كسرة خبز فأكلتها وغلب عليها النوم وكانت في زي الرجال فلما نامت نظر وإلها الحراث وهي نائمة فرأى تحت ثيابها قباء مرصعا فعلم أنها امرأة فقتلها وسلبها وطرد فرسها ودفنها في فدانه وأخذ بعض ثيابها فذهب إلى السوق يبيعها فأنكر أهل السوق شأنه وأتوا به الشحنة وهو الحاكم فضربه فأقر بقتلها ودلهم على مدفنها فاستخرجوها وغسلوها وكفنوها ودفنت هنالك وبني عليها قبة وقبرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت