واظهر استحسانها جبرا لخاطر مهديها وايناسا له ورفقا به وخلع عليه وأمر له بمال لغسل رأسه على عادتهم في ذلك بمقدار ما يستحقه المهدي
وإذا أتى العمال بالهدايا والأموال المجتمعة من مجابي البلاد صنعوا الاواني من الذهب والفضة مثل الطسوت والأباريق وسواها وصنعوا من الذهب والفضة قطعا شبه الآجر يسمونها الخشت ويقف الفراشون وهم عبيد السلطان صفا والهدية بايديهم كل واحد منهم ممسك قطعة ثم يقدم الفيلة ان كان في الهدية شيء منها ثم الخيل المسرجة الملجمة ثم البغال ثم الجمال عليها الأموال ولقد رأيت الوزير خواجه جهان قدم هديته ذات يوم حين قدم السلطان من دولة اباد ولقيه بها في ظاهر مدينة بيانة فأدخلت الهدية اليه على هذا الترتيب ورايت في جملتها صينية مملوءة بأحجار الياقوت وصينية مملوءة بأحجار الزمرد وصينية مملوءة باللؤلؤ الفاخر وكان حاجي كاون ابن عم السلطان ابي سيعد ملك العراق حاضرا عنده حين ذلك فأعطاه حظا منها وسيذكر ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى
وإذا كانت ليلة العيد بعث السلطان إلى الملوك والخواص وارباب الدولة والأعزة والكتاب والحجاب والنقباء والقواد والعبيد واهل الاخبار الخلع التي تعمهم جميعا فإذا كانت صبيحة العيد زينت الفيلة كلها بالحرير والذهب والجواهر ويكون منها ستة عشر فيلا لا يركبها أحد إنما هي مختصة بركوب السلطان ويرفع عليها ستة عشر شطرا من الحرير مرصعة بالجوهر قائمة كل شطر منها ذهب خالص وعلى كل فيل مرتبة حرير مرصعة بالجواهر ويركب السلطان فيلا منها وترفع امامه الغاشية وهي ستارة سرجة وتكون مرصعة بانفس الجواهر ويمشي بين يديه عبيده ومماليكه وكل واحد منهم تكون على راسه شاشية ذهب وعلى وسطه منطقة ذهب وبعضهم يرصعها بالجوهر ويمشي بين يديه ايضا النقباء