فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 800

يحارب الأتراك وقد خرق المراكب وهرب الترك أمامه فتعذر سفرنا في البحر فبعنا ما كنا أعددناه من الزاد وعدنا مع العرب الذين اكترينا الجمال منهم إلى صعيد مصر

فوصلنا إلى مدينة قوص التي تقدم ذكرها وانحدرنا منها في النيل وكان أوان مده فوصلنا بعد مسيرة ثمان من قوص إلى مصر فبت بمصر ليلة واحدة وقصدت بلاد الشام وذلك في منتصف شعبان سنة ست وعشرين فوصلت إلى مدينة بلبيس وهي مدينة كبيرة ذات بساتين كثيرة ولم ألق بها من يجب ذكره

ثم وصلت إلى الصالحية ومنها دخلنا الرمال ونزلنا منازلها مثل السوادة والواردة والطيب والعريش والخروبة بكل منزل منها فندق وهم يسمونه الخان ينزله المسافرون بدوابهم وبخارج كل خان ساقية للسبيل وحانوت يشتري منه المسافر ما يحتاجه لنفسه ودابته

من منازلها قطيا المشهورة وبها تؤخذ الزكاة من التجار ونفيس أمتعتهم ويبحث عما لديهم أشد البحث وفيها الدواوين والعمال والكتاب والشهود ومجباها في كل يوم ألف دينار من الذهب ولا يجوز عليها أحد الى الشام إلا ببراءة من مصر ولا الى مصر إلا ببراءة من الشام إحتياطا على أموال الناس وتوقيا من الجواسيس العراقيين وطريقها في ضمان العرب قد وكلوا بحفظه فإذا كان الليل مسحوا على الرمل حتى لا يبقى به أثر ثم يأتي الأمير صباحا فينظر إلى الرمل فإن وجد به أثرا طالب العرب بإحضار مؤثره فيذهبون في طلبه فلا يفوتهم فيأتون به الأمير فيعاقبه بما شاء وكان بها في عهد وصولى إليها عز الدين أستاذ الدار قماري من خيار الأمراء أضافني وأكرمني وأباح الجواز لمن كان معي وبين يديه عبد الجليل المغربي الوقاف وهو يعرف المغاربة وبلادهم فيسأل من ورد منهم من أي البلاد هو لئلا يلبس عليهم فإن المغاربة لا يعترضون جوازهم على قطية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت