فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 800

البلاد الهندية قلما يخرج أحد به منها الا النادر وإذا خرج به ووصل إلى غيرها من البلاد بعث الله عليه آفة تفني ما بيده كمثل ما اتفق لشهاب الدين هذا فإنه اخذ له في الفتنة التي كانت بين ملك هرمز وابني اخيه جميع ما عنده وخرج سليبا من ماله

وكان السلطان قد بعث هدية إلى الخليفة بديار مصر ابي العباس وطلب له ان يبعث له أمر التقدمة على بلاد الهند والسند اعتقادا منه في الخلافة فبعث اليه الخليفة ابو العباس ما طلبه مع شيخ الشيوخ بديار مصر ركن الدين فلما قدم عليه بالغ في اكرامه واعطاه عطاء جزلا وكان يقوم له متى دخل عليه ويعظمه ثم صرفه واعطاه اموالا طائلة وفي جملة ما اعطاه جملة من صفائح الخيل ومساميرها كل ذلك من الذهب الخالص وقال له إذا نزلت من البحر فانعل افراسك بها فتوجه غلى كنباية ليركب البحر منها إلى بلاد اليمن فوقعت قضية خروج القاضي جلال الدين واخذه مال ابن الكولمي فاخذ ايضا ما كان ليشخ الشيوخ وفر بنفسه مع ابن الكولمي إلى السلطان وفلما رآه قال له ممازحا آمدي كزر بري باد كري صنم خرى زرنبي وسر نهى معناه جئت لتحمل الذهب تأكله مع الصور الحسان فلا تحمل ذهبا وراسك تخليه ها هنا قال له ذلك على معنى الانبساط ثم قال له اجمع خاطرك فها انا سائر إلى المخالفين واعطيك اضعاف ما اخذون لك وبلغني بعد انفاصلي عن بلاد الهند انه وفى بما وعده واخلف له جميع ما ضاع منه وانه وصل بذلك إلى ديار مصر

وكان الفقيه الواعظ ( الترمذي نار الدين ) قدم على السلطان واقام تحت احسانه مدة عام ثم احب الرجوع إلى وطنه فأذن له في ذلك ولم يكن سمع كلامه ووعظه ولما خرج السلطان يقصد بلاد المعبر احب سماعه قبل انصرافه فأمر ان يهيأ له منبر من الصندل الأبيض المقاصري وجعلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت