فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 800

للوزير واغتر بما اولاه السلطان من الكرامة والعطية فكتب مقبل إلى الوزير بذلك فوقع له الوزير على ظهر كتابه ان كنت عاجزا عن بلادنا فاتركها وارجع الينا فلما بلغه الجواب تجهز في عسكره ومماليكه والتقيا بظاهر كنباية فانهزم ابن الكولمي وقتل جماعة من الفريقين واستخفى ابن الكولمي في دار الناخودة الياس أحد كبراء التجار ودخل مقبل المدينة فضرب رقاب أمراء عسكر ابن الكولمي وبعث له الامان على ان يأخذ ماله المختص به ويترك مال السلطان وهديته مجبى البلد وبعث مقل بذلك كله مع خدامه إلى السلطان وكتب شاكيا من ابن الكولمي وكتب ابن الكولمي شاكيا منه فبعث السلطان ملك الحكماء لينصف بينهما وباثر ذلك كان خروج القاضي جلال الدين فنهب مال ابن الكولمي وفر ابن الكولمي في بعض مماليكه ولحق بالسلطان

وفي مدة مغيب السلطان عن حضرته اذ خرج بقصد بلاد المعبر وقع الغلاء واشتد الأمر وانتهى المن إلى ستين درهما ثم زاد على ذلك وضاقت الاحوال وعظم الخطب ولقد خرجت مرة إلى لقاء الوزير فرأيت ثلاث نسوة يقطعن قطعا من جلد فرس مات منذ اشهر ويأكلنه وكانت الجلود تطبخ وتباع في الاسواق وكان الناس إذا ذبحت البقر اخذوا دماءها فأكلوها وحدثني بعض طلبة خراسان انهم دخلوا بلدة تسمى اكروهة بين حانسي وسرستي فوجودها خالية فقصدوا بعض المنازل ليبيتوا به فوجدوا في بعض بيوته رجلا قد اضرم نارا وبيده رجل آدمي وهو يشويها في النار ويأكل منها والعياذ بالله ولما اشتدت الحال أمر السلطان ان يعطى لجميع اهل دهلي نفقة ستة اشهر فكانت القضاة والكتاب والأمراء يطوفون بالازقة والحارات ويكتبون الناس ويعطون لكل أحد نفقة ستة اشهر بحساب رطل ونصف من ارطال المغرب في اليوم لكل واحد وكنت في تلك المدة اطعم الناس من الطعام الذي اصنعه بمقبرة السطان قطب الدين حسبما يذكر فكان الناس ينتعشون بذلك والله تعالى ينفع بالقصد فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت