للوزير واغتر بما اولاه السلطان من الكرامة والعطية فكتب مقبل إلى الوزير بذلك فوقع له الوزير على ظهر كتابه ان كنت عاجزا عن بلادنا فاتركها وارجع الينا فلما بلغه الجواب تجهز في عسكره ومماليكه والتقيا بظاهر كنباية فانهزم ابن الكولمي وقتل جماعة من الفريقين واستخفى ابن الكولمي في دار الناخودة الياس أحد كبراء التجار ودخل مقبل المدينة فضرب رقاب أمراء عسكر ابن الكولمي وبعث له الامان على ان يأخذ ماله المختص به ويترك مال السلطان وهديته مجبى البلد وبعث مقل بذلك كله مع خدامه إلى السلطان وكتب شاكيا من ابن الكولمي وكتب ابن الكولمي شاكيا منه فبعث السلطان ملك الحكماء لينصف بينهما وباثر ذلك كان خروج القاضي جلال الدين فنهب مال ابن الكولمي وفر ابن الكولمي في بعض مماليكه ولحق بالسلطان
وفي مدة مغيب السلطان عن حضرته اذ خرج بقصد بلاد المعبر وقع الغلاء واشتد الأمر وانتهى المن إلى ستين درهما ثم زاد على ذلك وضاقت الاحوال وعظم الخطب ولقد خرجت مرة إلى لقاء الوزير فرأيت ثلاث نسوة يقطعن قطعا من جلد فرس مات منذ اشهر ويأكلنه وكانت الجلود تطبخ وتباع في الاسواق وكان الناس إذا ذبحت البقر اخذوا دماءها فأكلوها وحدثني بعض طلبة خراسان انهم دخلوا بلدة تسمى اكروهة بين حانسي وسرستي فوجودها خالية فقصدوا بعض المنازل ليبيتوا به فوجدوا في بعض بيوته رجلا قد اضرم نارا وبيده رجل آدمي وهو يشويها في النار ويأكل منها والعياذ بالله ولما اشتدت الحال أمر السلطان ان يعطى لجميع اهل دهلي نفقة ستة اشهر فكانت القضاة والكتاب والأمراء يطوفون بالازقة والحارات ويكتبون الناس ويعطون لكل أحد نفقة ستة اشهر بحساب رطل ونصف من ارطال المغرب في اليوم لكل واحد وكنت في تلك المدة اطعم الناس من الطعام الذي اصنعه بمقبرة السطان قطب الدين حسبما يذكر فكان الناس ينتعشون بذلك والله تعالى ينفع بالقصد فيه