إلا مصليا واحدا ويقال إن إبراهيم سجد في ذلك الموضع شكرا لله تعالى عند هلاك قوم لوط فتحرك موضع سجوده وساخ في الأرض قليلا وبالقرب من هذا المسجد مغارة فيها قبر فاطمة بنت الحسين بن علي عليهما السلام وبأعلى القبر وأسفله لوحان من الرخام في أحدهما مكتوب منقوش بخط بديع بسم الله الرحمن الرحيم له العزة والبقاء وله ما ذرا وبرا وعلى خلقه كتب الفناء وفي رسول الله أسوة حسنة هذا قبر أم سلمة فاطمة بنت الحسين رضي الله عنه وفي اللوح الآخر منقوش صنعه محمد 2 بن أبي سهل النقاش بمصر وتحت ذلك في هذه الأبيات % أسكنت من كان الأحشاء مسكنه % بالرغم مني بين الترب والحجر % % يا قبر فاطمة بنت ابن فاطمة % بنت الأئمة بنت الأنجم الزهر % % يا قبر ما فيك من دين ومن ورع ومن عفاف ومن صون ومن خفر %
ثم سافرت من هذه المدينة إلى القدس فزرت في طريقي إليه تربة يونس عليه السلام وعليها أبنية كبيرة ومسجد
وزرت أيضا بيت لحم موضع ميلاد عيسى عليه السلام وبه أثر جذع النخلة وعليه عمارة كثيرة والنصارى يعظمونه أشد التعظيم ويضيفون من نزل به
ثم وصلنا إلى بيت المقدس شرفه الله ثالث المسجدين الشريفين في رتبة الفضل ومصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ومعرجه إلى السماء والبلدة كبيرة منيفة بالصخر المنحوت وكان الملك الصالح الفاضل صلاح الدين ابن أيوب جزاه الله عن الإسلام خيرا لما فتح هذه المدينة هدم بعض سورها ثم استنقض الملك الظاهر هدمه خوفا أن يقصدها الروم فيتمنعوا بها ولم يكن بهذه المدينة نهر فيما تقدم وجلب لها الماء في هذا العهد الأمير سيف الدين تنكز