أمير دمشق والمسجد المقدس هو من المساجد العجيبة الرائقة الفائقة الحسن يقال أنه ليس على وجه الأرض مسجد أكبر منه وأن طوله من شرق إلى غرب سبعمائة وثنتان وخمسون ذراعا بالذراع المالكية وعرض من القبلة إلى الجوف أربعمائة ذراع وخمس وثلاثون ذراعا وله أبواب كثيرة في جهاته الثلاث وأما الجهة القبلية منه فلا أعلم بها إلا بابا واحدا وهو الذي يدخل منه الإمام والمسجد كله فضاء وغير مسقف إلا المسجد الأقصى فهو مسقف في النهاية من أحكام الفعل واتقان الصنعة مموه بالذهب والأصباغ الرائقة وفي المسجد مواضع سواه مسقفة وفيه وقبة الصخرة هي من أعجب المباني وأتقنها وأغربها شكلا قد توفر حظها من المحاسن وأخذت من كل بديعة بطرف وهي قائمة على نشز في وسط السجد يصعد إليها في درج رخام ولها أربعة أبواب والدائر بها مفروش بالرخام أيضا محكم الصنعة وكذلك داخلها وفي ظاهرها وباطنها من أنواع الزواقة ورائق الصنعة ما يعجز الواصف وأكثر ذلك مغشى بالذهب فهي تتلألأ نورا وتلمع لمعان البرق يحار بصر متأملها في محاسنها ويقصر لسان رائيها عن تمثيلها وفي الوسط القبة الصخرية الكريمة التي جاء ذكرها في الآثار فإن النبي صلى الله عليه وسلم عرج منها إلى السماء وهي صخرة صماء ارتفاعها نحو قامة وتحتها مغارة مقدار بيت صغير ارتفاعها نحو قامة أيضا ينزل إليها على درج وهنالك شكل محراب وعلى الصخرة شباكان اثنان محكما العمل يغلقان عليها أحدهما وهو الذي يلي الصخرة من حديد بديع الصنعة والثاني من خشب وفي القبة درقة كبيرة من حديد معلقة هنالك والناس يزعمون أنها درقة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أماالمشاهد المباركة بالقدس الشريف فمنهم بعدوة الوادي المعروف بوادي جهنم في شرقي البلد على تل مرتفع وهنالك بنية يقال إنها مصعد عيسى عليه السلام إلى السماء ومنها أيضا قبر رابعة البدوية منسوبة إلى البادية وهي خلاف رابعة العدوية الشهيرة وفي بطن الوادي المذكور