فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 800

أمير دمشق والمسجد المقدس هو من المساجد العجيبة الرائقة الفائقة الحسن يقال أنه ليس على وجه الأرض مسجد أكبر منه وأن طوله من شرق إلى غرب سبعمائة وثنتان وخمسون ذراعا بالذراع المالكية وعرض من القبلة إلى الجوف أربعمائة ذراع وخمس وثلاثون ذراعا وله أبواب كثيرة في جهاته الثلاث وأما الجهة القبلية منه فلا أعلم بها إلا بابا واحدا وهو الذي يدخل منه الإمام والمسجد كله فضاء وغير مسقف إلا المسجد الأقصى فهو مسقف في النهاية من أحكام الفعل واتقان الصنعة مموه بالذهب والأصباغ الرائقة وفي المسجد مواضع سواه مسقفة وفيه وقبة الصخرة هي من أعجب المباني وأتقنها وأغربها شكلا قد توفر حظها من المحاسن وأخذت من كل بديعة بطرف وهي قائمة على نشز في وسط السجد يصعد إليها في درج رخام ولها أربعة أبواب والدائر بها مفروش بالرخام أيضا محكم الصنعة وكذلك داخلها وفي ظاهرها وباطنها من أنواع الزواقة ورائق الصنعة ما يعجز الواصف وأكثر ذلك مغشى بالذهب فهي تتلألأ نورا وتلمع لمعان البرق يحار بصر متأملها في محاسنها ويقصر لسان رائيها عن تمثيلها وفي الوسط القبة الصخرية الكريمة التي جاء ذكرها في الآثار فإن النبي صلى الله عليه وسلم عرج منها إلى السماء وهي صخرة صماء ارتفاعها نحو قامة وتحتها مغارة مقدار بيت صغير ارتفاعها نحو قامة أيضا ينزل إليها على درج وهنالك شكل محراب وعلى الصخرة شباكان اثنان محكما العمل يغلقان عليها أحدهما وهو الذي يلي الصخرة من حديد بديع الصنعة والثاني من خشب وفي القبة درقة كبيرة من حديد معلقة هنالك والناس يزعمون أنها درقة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أماالمشاهد المباركة بالقدس الشريف فمنهم بعدوة الوادي المعروف بوادي جهنم في شرقي البلد على تل مرتفع وهنالك بنية يقال إنها مصعد عيسى عليه السلام إلى السماء ومنها أيضا قبر رابعة البدوية منسوبة إلى البادية وهي خلاف رابعة العدوية الشهيرة وفي بطن الوادي المذكور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت