فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 800

اعلام في اركانه الأربعة ولبس الخطيب ثياب السواد وركب المؤذنون على الفيلة يكبرون امامه وركب فقهاء المدينة وقضاتها وكل واحد منهم يستصحب صدقة يتصدق بها حين الخروج إلى المصلى ونصب على المصلى صيوان قطن وفرش ببسط واجتمع الناس ذاكرين الله تعالى ثم صلى بهم الخطيب وخطب وانصرف الناس إلى منازلهم انصرفنا إلى دار السلطان وجعل الطعام فحضره الملوك والأمراء والأعزة وهم الغرباء واكلوا وانصرفوا

ولما كان في رابع شوال نزل السلطان بقصر يسمى تلبت وهو على مسافة سبعة اميال من الحضرة فأمرنا الوزير بالخروج اليه فخرجنا ومع كل انسان هديته من الخيل والجمال والفواكه الخراسانية والسيوف المصرية والمماليك والغنم المجلوبة من بلاد الاتراك فوصلنا إلى باب القصر وقد اجتمع جميع القادمين فكانوا جميعا يدخلون إلى السلطان على قدر مراتبهم ويخلع عليهم ثياب الكتان المزركشة بالذهب ولما وصلت إلى النوبة التي دخلت فوجدت السلطان قاعدا على كرسي فظننته أحد الحجاب حتى رأيت معه ملك الندماء ناصر الدين الكافي الهروي وكنت عرفته أيام غيبة السلطان فخدم الحاجب فخدمت واستقبلني امير حاجب وهو ابن عم السلطان المسمى بفيروز وخدمت ثانية لخدمته ثم قال لي ملك الندماء بسم الله مولانا بدر الدين وكانوا يدعونني بأرض الهند بدر الدين وكل من كان من اهل الطلب إنما يقال له مولانا فقربت من السلطان حتى اخذ بيدي وصافحني وامسك يدي وجعل يخاطبني بأحسن خطاب ويقول لي بالفارسي حلت البركة قدومك مبارك اجمع خاطرك اعمل معك من المراحم واعطيك الانعام ما يسمع به اهل بلادك فياتون اليك ثم سالني عن بلادي فقلت له بلاد المغرب فقال لي بلاد عبد المؤمن فقلت له نعم وكان كلما قال لي كلاما جيدا قبلت يده حتى قبلتها سبع مرات وخلع على وانصرفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت