ثم رحلنا من بيانة فوصلنا إلى مدينة كول مدينة حسنة ذات بساتين وأكثر أشجارها العنبا ونزلنا بخارجها في بسيط أفيح ولقينا بها الشيخ الصالح العابد شمس الدين المعروف بابن تاج العارفين وهو مكفوف البصر معمر وبعد ذلك سجنه السلطان ومات في سجنه وقد ذكرنا حديثه ولما بلغنا إلى مدينة كول بلغنا أن بعض كفار الهنود حاصروا بلدة الجلالي وأحاطوا بها وهي على مسافة سبعة أميال من كول
فقصدنا ( الجلالي ) والكفار يقاتلون أهلها وقد أشرفوا على التلف ولم يعلم الكفار بنا حتى صدقنا الحملة عليهم وهم في نحو ألف فارس وثلاثة آلاف راجل فقتلناهم عن آخرهم واحتوينا على خيلهم وأسلحتهم واستشهد من أصحابنا ثلاثة وعشرون فارسا وخمسة وخمسون راجلا واستشهد الفتى كافور الساقي الذي كانت الهدية مسلمة بيده فكتبنا إلى السلطان بخبره واقمنا في انتظار الجواب وكان الكفار في أثناء ذلك ينزلون من جبل هنالك منيع فيغيرون على نواجي بلدة الجلالي وكان أصحابنا يركبون كل يوم مع أمير تلك الناحية ليعينوه على مدافعتهم
وفي بعض تلك الأيام ركبت في جماعة من أصحابي ودخلنا بستانا نقيل فيه وذلك فصل القيظ فسمعنا الصياح فركبنا ولحقنا كفارا أغاروا على قرية من قرى الجلالي فاتبعناهم فتفرقوا وتفرق أصحابنا في طلبهم وانفردت في خمسة من أصحابنا فخرج علينا جملة من الفرسان والرجال من غيضة هنالك ففررنا منهم لكثرتهم واتبعني نحو عشرة منهم ثم انقطعوا عني إلى ثلاثة منهم ولا طريق بين يدي وتلك الأرض كثيرة الحجارة فنشبت يدا فرسي بين الحجارة فنزلت عنه واقتلعت يده وعدت إلى ركوبه العادة