فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 800

ولما كان عند الظهر سمعنا كلاما عند الحوض فظنوا أنهم أصحابهم فأشاروا إلي بالنزول معهم فنزلنا ووجدنا قوما آخرين فاشاروا عليهم أن يذهبوا في صحبتهم فأبوا وجلس ثلاثتهم أمامي وأنا مواجه لهم ووضعوا حبل قنب كان معهم بالأرض وأنا أنظر إليهم وأقول في نفسي بهذا الحبل يربطونني عند القتل وأقمت كذلك ساعة ثم جاء ثلاثة من أصحابهم الذين أخذوني فتكلموا معهم وفهمت أنهم قالوا لهم لأي شيء ما قتلتموه فأشار الشيخ إلى الأسود كأنه اعتذر بمرضه وكان أحد هؤلاء الثلاثة شابا حسن الوجه فقال لي أتريد أن أسرحك فقلت نعم فقال اذهب فأخذت الجبة التي كانت علي فأعطيته إياها وأعطاني منيرة بالية عنده وأراني الطريق فذهبت وخفت أن يبدو لهم فيدركونني فدخلت غيضة قصب واختفيت فيها إلى أن غابت الشمس

ثم خرجت وسلكت الطريق التي أرانيها الشاب فأفضت بي إلى ماء فشربت منه وسرت إلى ثلث الليل فوصلت إلى جبل فنمت تحته فلما أصبحت سلكت الطريق فوصلت ضحى إلى جبل من الصخر عال فيه شجر أم غيلان والسدر فكنت أجني النبق فآكله حتى أثر الشوك في ذراعي آثارا هي باقية به حتى الآن ثم نزلت من ذلك الجبل إلى أرض مزدرعة قطنا وبها أشجار الخروع وهنالك باين والباين عندهم بئر متسعة جدا مطوية بالحجارة لها درج ينزل عليها إلى ورد الماء وبعضها يكون في وسطه وجوانبه القباب من الحجر والسقائف والمجالس ويتفاخر ملوك البلاد وأمراؤها بعمارتها في الطرقات التي لا ماء بها وسنذكر بعض ما رأينا منها فيما بعد ولما وصلت إلى الباين شربت منه ووجدت عليه شيئا من عساليج الخردل قد سقطت لمن غسلها فأكلت منها وادخرت باقيها ونمت تحت شجرة خروع فبينما أنا كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت