ولما كان عند الظهر سمعنا كلاما عند الحوض فظنوا أنهم أصحابهم فأشاروا إلي بالنزول معهم فنزلنا ووجدنا قوما آخرين فاشاروا عليهم أن يذهبوا في صحبتهم فأبوا وجلس ثلاثتهم أمامي وأنا مواجه لهم ووضعوا حبل قنب كان معهم بالأرض وأنا أنظر إليهم وأقول في نفسي بهذا الحبل يربطونني عند القتل وأقمت كذلك ساعة ثم جاء ثلاثة من أصحابهم الذين أخذوني فتكلموا معهم وفهمت أنهم قالوا لهم لأي شيء ما قتلتموه فأشار الشيخ إلى الأسود كأنه اعتذر بمرضه وكان أحد هؤلاء الثلاثة شابا حسن الوجه فقال لي أتريد أن أسرحك فقلت نعم فقال اذهب فأخذت الجبة التي كانت علي فأعطيته إياها وأعطاني منيرة بالية عنده وأراني الطريق فذهبت وخفت أن يبدو لهم فيدركونني فدخلت غيضة قصب واختفيت فيها إلى أن غابت الشمس
ثم خرجت وسلكت الطريق التي أرانيها الشاب فأفضت بي إلى ماء فشربت منه وسرت إلى ثلث الليل فوصلت إلى جبل فنمت تحته فلما أصبحت سلكت الطريق فوصلت ضحى إلى جبل من الصخر عال فيه شجر أم غيلان والسدر فكنت أجني النبق فآكله حتى أثر الشوك في ذراعي آثارا هي باقية به حتى الآن ثم نزلت من ذلك الجبل إلى أرض مزدرعة قطنا وبها أشجار الخروع وهنالك باين والباين عندهم بئر متسعة جدا مطوية بالحجارة لها درج ينزل عليها إلى ورد الماء وبعضها يكون في وسطه وجوانبه القباب من الحجر والسقائف والمجالس ويتفاخر ملوك البلاد وأمراؤها بعمارتها في الطرقات التي لا ماء بها وسنذكر بعض ما رأينا منها فيما بعد ولما وصلت إلى الباين شربت منه ووجدت عليه شيئا من عساليج الخردل قد سقطت لمن غسلها فأكلت منها وادخرت باقيها ونمت تحت شجرة خروع فبينما أنا كذلك