فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 800

ثم رحلنا من مدينة كاليور إلى مدينة بورن مدينة صغيرة للمسلمين بين بلاد الكفار أميرها محمد بن بيرم التركي الأصل والسباع بها كثيرة وذكر لي بعض أهلها أن السبع كان يدخل إليها ليلا وأبوابها مغلقة فيفترس الناس حتى قتل من أهلها كثيرا وكانوا يعجبون في شأن دخوله وأخبرني محمد التوفيري من أهلها وكان جارا لي بها أنه دخل داره ليلا وافترس صبيا من فوق السرير وأخبرني غيره أنه كان مع جماعة في دار عرس فخرج أحدهم لحاجة فافترسه فخرج أصحابه في طلبه فوجدوه مطرحا بالسوق وقد شرب دمه ولم يأكل لحمه وذكروا أنه كذلك فعله بالناس ومن العجب أن بعض الناس أخبرني أن الذي يفعل ذلك ليس بسبع وإنما هو آدمي من السحرة المعروفين بالجوكية يتصور في صورة سبع ولما أخبرت بذلك أنكرته وأخبرني به جماعة ولنذكر بعضا من أخبار هؤلاء السحرة وهؤلاء الطائفة تظهر منهم عجائب منها أن أحدهم يقيم الأشهر لا يأكل ولا يشرب وكثير منهم تحفر لهم حفر تحت الأرض وتبنى عليه فلا يترك له إلا موضع يدخل منه الهواء ويقيم به الشهور وسمعت أن بعضهم يقيم كذلك سنة ورأيت بمدينة منجرور رجلا من المسلمين ممن يتعلم منهم قد رفعت له طبلة وأقام بأعلاها لا يأكل ولا يشرب مدة خمسة وعشرين يوما وتركته كذلك فلا أدري كم أقام بعدي والناس يذكرون أنهم يركبون حبوبا يأكلون الحبة منها لأيام معلومة أو شهر فلا يحتاج في تلك المدة إلى طعام ولا شراب ويخبرون بأمور مغيبة والسلطان يعظمهم ويجالسهم ومنهم من يقتصر في أكله على البقل ومنهم من لا يأكل اللحم وهم الأكثرون والظاهر من حالهم أنهم عودوا أنفسهم الرياضة ولا حاجة لهم في الدنيا وزينتها ومنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت