فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 800

ثم سافرت على الساحل فوصلت إلى مدينة عكة وهي خراب وكانت عكة قاعدة بلاد الإفرنج بالشام ومرسى سفنهم وتشبه قسطنطينية العظمى وبشرقيها عين ماء تعرف بعين البقر يقال أن الله تعالى أخرج منها البقر لآدم عليه السلام وينزل إليه في درج وكان عليها مسجد بقي منه محرابه وبهذ المدينة قبر صالح عليه السلام

ثم سافرت منها إلى مدينة صور وهي خراب وبخارجها قرية معمورة وأكثر اهلها أرفاض ولقد نزلت بها مرة على بعض المياه أريد الوضوء فأتى بعض أهل تلك القرية ليتوضأ فبدأ بغسل رجليه ثم غسل وجهه ولم يتمضمض ولا استنشق ثم مسح بعض رأسه فأخذت عليه في فعله فقال لي إن البناء إنما يكون ابتداؤه من الأساس ومدينة صور هي التي يضرب بها المثل في الحصانة والمنعة لأن البحر محيط بها من ثلاث جهاتها ولها بابان أحدهما للبر والثاني للبحر ولبابها الذي يشرع للبر أربعة فصلات كلها في ستائر محيطة بالباب وأما الباب الذي للبحر فهو بين برجين عظيمين وبناؤها ليس في بلاد الدنيا أعجب ولا أغرب شأنا منه لأن البحر محيط بها من ثلاث جهاتها وعلى الجهة الرابعة سور تدخل السفن تحت السور وترسو هنالك وكان فيما تقدم بين البرجين سلسلة حديد معترضة لا سبيل إلى الداخل هنالك ولا إلى الخارج إلا بعد حطها وكانعليها الحراس توالامناء فلا يدخل داخل ولا يخرج خارج إلاعلى علم منهم وكان لعكة أيضا ميناء مثلها ولكنها لم تكن تحمل إلا السفن الصغار

ثم سافرت منها إلى مدينة صيدا وهي على ساحل البحر حسنة كثيرة الفواكه يحمل منها التين والزبيب والزيت إلى بلاد مصر نزلت عند قاضيها كما الدين الأشموني المصري وهو حسن الأخلاق كريم النفس

ثم سافرت منها إلى مدينة طبرية وكانت فيما مضى مدينة كبيرة ضخمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت