ولم يبق منها إلا رسوم تنبيء عن ضخامتها وعظم شأنها وبها الحمامات العجيبة لها بيتان أحدهما للرجال والثاني لنساء وماؤها شديد الحرارة ولهاالبحيرة الشهيرة طولها نحو ستة فراسخ وعرضها أزيد من ثلاثة فراسخ وبطبرية مسجد يعرف بمسجد الأنبياء فيه قبر شعيب عليه السلام وبنته زوج موسى الكليم عليه السلام وقبر سليمان عليه السلام وقبر يهودا وقبر روبيل صلوات الله وسلامه على نبينا وعليهم
وقصدنا منها زيارة الجب الذي ألقي فيه يوسف عليه السلام وهو في صحن مسجد صغير وعليه زاوية والجب كبير عميق شربنا من مائه المجتمع من ماء المطر واخبرنا وأخبرنا قيمه أن الماء ينبع منه أيضا
ثم سرنا إلى مدينة بيروت وهي صغيرة حسنة الأسواق وجامعها بديع الحسن ويجلب منها إلى ديار مصر الفواكه
وقصدنا منها زيارة أبي يعقوب يوسف الذي يزعمون أنه من ملوك المغرب وهو بموضع يعرف بكرك نوح من بقاع العزيز وعليه زاوية يطعم بها الوارد ويقال أن السلطان صلاح الدين وقف عليها الأوقاف وقيل السلطان نور الدين وكانوا من الصالحين ويذكر أنه كان ينسج الحصر ويقتات بثمنها يحكى أنه دخل مدينة دمشق فمرض بها مرضا شديدا وأقام مطروحا بالأسواق فلما برئ من مرضه خرج إلى ظاهر دمشق ليلتمس بستانا يكون حارسا له فاستؤجر لحراسة بستان للملك نور الدين وأقام في حراسته ستة أشهر فلما كان في أوان الفاكهة أتى السلطان إلى ذلك البستان وأمر وكيل البستان أبا يعقوب أن يأتي برمان يأكل منه السلطان فأتاه برمان فوجده حامضا فأمره أن يأتي بغيره ففعل ذلك فوجده حامضا فأمره أن يأتي بغيره ففعل ذلك فوجده أيضا حامضا فقال له الوكيل أتكون في حراسة هذا البستان منذ ستة أشهر ولا تعرف الحلو من الحامض فقال إنما استأجرتني على