فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 800

الحراسة لا على الأكل فأتى الوكيل إلى الملك فأعلمه بذلك فبعث إليه الملك وكان قد رأى في المنام أنه يجتمع مع أبي يعقوب وتحصل له منه فائدة فتفرس أنه هو فقال له أنت أبو يعقوب قال نعم فقام إليه وعانقه ثم أجلسه إلى جانبه ثم احتمله إلى مجلسه فأضافه بضيافة من الحلال المكتسب بكد يمينه وأقام عنده أياما ثم خرج من دمشق فارا بنفسه في أوان البرد الشديد فأتى قرية من قراها وكان بها رجل من الضعفاء فعرض عليه النزول عنده ففعل وصنع له مرقة وذبح دجاجة فأتاه بها وبخبز شعير فأكل من ذلك ودعا للرجل وكان عنده جملة أولاد منهم بنت قد آن بناء زوجها عليها ومن عوائدهم في تلك البلاد أن البنت يجهزها أبوها ويكون معظم الجهاز أواني النحاس وبه يتفاخرون وبه يتبايعون فقال أبو يعقوب للرجل هل عندك شيء من النحاس قال نعم قد اشتريت منه لتجهيز هذه البنت قال ائتني به فأتاه به فقال له استعر من جيرانك ما أمكنك منه ففعل وأحضر ذلك بين يديه فأوقد عليه النيران وأخرج صرة كانت عنده فيها الأكسير فطرح منه على النحاس فعاد كله ذهبا وتركه في بيت مقفل وكتب كتابا إلى نور الدين ملك دمشق يعلمه بذلك وينبه على بناء مارستان للمرضى من الغرباء ويوقف عليه الأوقاف ويبني الزوايا بالطرق ويرضى أصحاب النحاس ويعطي صاحب البيت كفايته وقال له في آخر الكتاب وإن كان إبراهيم بن أدهم قد خرج عن ملك خراسان فأنا قد خرجت عن ملك المغرب وعن هذه الصنعة والسلام وفر من حينه وذهب صاحب البيت بالكتاب إلى الملك نور الدين فوصل الملك إلى تلك القريه واحتمل الذهب بعد أن أرضى أصحاب النحاس وصاحب البيت وطلب أبا يعقوب فلم يجد له أثرا ولا وقع له على خبر فعاد إلى دمشق وبنى المارستان المعروف باسمه الذي ليس في المعمور مثله

ثم وصلت إلى مدينة طرابلس وهي إحدى قواعد الشام وبلدانها الضخام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت