فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 800

تخترقها الأنهار وتحفها البساتين والأشجار ويكنفها البحر بمرافقه العميقة والبر بخيراته المقيمة ولها الأسواق العجيبة والمسارح الخصيبة والبحر على ميلين منها وهي حديثة البناء وأما طرابلس القديمة فكانت على ضفة البحر وتملكها الروم زمانا فلما استرجعها الملك الظاهر خربت واتخذ هذه الحديثة وبهذه المدينة نحو أربعين من أمراء الأتراك وأميرها طيلان الحاجب المعروف بملك المراء ومسكنه منه بالدار المعروفة بدار السعادة ومن عوائده أن يركب في كل يوم اثنين وخمسين ويركب معه الأمراء والعساكر ويخرج إلى ظاهر المدينة فإذا عاد إليها وقارب الوصول إلى منزله ترجل الامراء ونزلوا عن دوابهم ومشوا بين يديه حتى يدخل منزله وينصرفون وتضرب الطبلخانة عند دار كل أمير منهم بعد صلاة المغرب من كل يوم وتوقد المشاعل وممن كان بها من الأعلام كاتب السر بهاء الدين بن غانم أحد الفضلاء الحسباء معروف بالسخاء والكرم وأخوه حسام الدين وهو شيخ القدس الشريف وقد ذكرناه وأخوهما علاء الدين كاتب السر بدمشق ومنهم وكيل بيت المال قوام الدين بن مكين من أكابر الرجال ومنهم قاضي قضاتها شمس الدين بن النقيب من أعلام علماء الشام وبهذه المدينة حمامات حسان منها حمام القاضي القرمي وحمام سندمور وكان سندمور أمير هذه المدينة ويذكر عنه أخبار كثيرة في الشدة على أهل الجنايات منها أن امرأة شكت إليه بأن أحد مماليكه الخواص تعدى عليها في لبن كانت تبيعه فشربه ولم تكن لها بينة فأمر به فوسط فخرج اللبن من مصرانه وقد اتفق مثل هذه الحكاية للعتريس أحد أمراء الملك الناصر أيام إمارته على عيذاب واتفق مثل للملك كبد سلطان تركستان

ثم سافرت من طرابلس إلى حصن الأكراد وهو بلد صغير كثير الأشجار والأنهار بأعلى تل وبه زاوية تعرف بزاوية الإبراهيمي نسبة إلى بعض كبراء الأمراء ونزلت عند قاضيها ولا أحفظ الآن اسمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت