فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولما تم شهر رمضان بعث الوزير إلى بكسوة وخرجنا إلى المصلى وقد زينت الطريق التي يمر الوزير عليها من داره إلى المصلى وفرشت الثياب فيها وجعلت كتاتي الودع يمنة ويسرة وكل من له على طريقة دار من الأمراء والكبار قد غرس عندها النخل الصغار من النارجيل وأشجار الفوفل والموز ومدمن شجر إلى أخرى شرائط وعلق منها الجوز الأخضر ويقف صاحب الدار عند بابها فإذا مر الوزير رمى على رجليه ثوبا من الحرير أو القطن فيأخذها عبيده مع الودع الذي يجعل على طريقه ايضا والوزير ماش على قدميه وعليه فرجية مصرية من المرعز وعمامة كبيرة وهو متقلد فوطة حرير وفوق رأسه أربعة شطور وفي رجليه النعل وجميع الناس سواه حفاة والأبواق والأنفار والأطبال بين يديه والعساكر أمامه وخلفه وجميعهم يكبرون حتى أتوا المصلى فخطب ولده بعد الصلاة ثم أتى بمحفة فركب فيها الوزير وخدم الأمراء والوزراء ورموا بالثياب على العادة ولم يكن ركب في المحفة قبل ذلك لأن ذلك لا يفعله إلا الملوك ثم رفعه الرجال وركبت فرسي ودخلنا القصر فجلس بموضع مرتفع وعنده الوزراء والأمراء ووقف العبيد بالترسة والسيوف والعصي ثم اتي بالطعام ثم بالفوفل والتنبول ثم أتى بصحفة صغيرة فيها الصندل المقاصري فإذا أكلت جماعة من الناس تلطخوا بالصندل ورأيت على بعض طعامهم يومئذ حوتا من السردين مملوحا غير مطبوخ أهدي لهم من كولم وهو ببلاد المليبار كثير فاخذ الوزير سردينة وجعل يأكلها وقال لي كل منه فإنه ليس ببلادنا فقلت كيف آكله وهو غير مطبوخ فقال إنه مطبوخ فقلت أنا أعرف به فإنه ببلادي كثير
وفي الثاني من شوال اتفقت مع الوزير سليمان ماناياك على تزوج بنته