فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 800

ولما تم شهر رمضان بعث الوزير إلى بكسوة وخرجنا إلى المصلى وقد زينت الطريق التي يمر الوزير عليها من داره إلى المصلى وفرشت الثياب فيها وجعلت كتاتي الودع يمنة ويسرة وكل من له على طريقة دار من الأمراء والكبار قد غرس عندها النخل الصغار من النارجيل وأشجار الفوفل والموز ومدمن شجر إلى أخرى شرائط وعلق منها الجوز الأخضر ويقف صاحب الدار عند بابها فإذا مر الوزير رمى على رجليه ثوبا من الحرير أو القطن فيأخذها عبيده مع الودع الذي يجعل على طريقه ايضا والوزير ماش على قدميه وعليه فرجية مصرية من المرعز وعمامة كبيرة وهو متقلد فوطة حرير وفوق رأسه أربعة شطور وفي رجليه النعل وجميع الناس سواه حفاة والأبواق والأنفار والأطبال بين يديه والعساكر أمامه وخلفه وجميعهم يكبرون حتى أتوا المصلى فخطب ولده بعد الصلاة ثم أتى بمحفة فركب فيها الوزير وخدم الأمراء والوزراء ورموا بالثياب على العادة ولم يكن ركب في المحفة قبل ذلك لأن ذلك لا يفعله إلا الملوك ثم رفعه الرجال وركبت فرسي ودخلنا القصر فجلس بموضع مرتفع وعنده الوزراء والأمراء ووقف العبيد بالترسة والسيوف والعصي ثم اتي بالطعام ثم بالفوفل والتنبول ثم أتى بصحفة صغيرة فيها الصندل المقاصري فإذا أكلت جماعة من الناس تلطخوا بالصندل ورأيت على بعض طعامهم يومئذ حوتا من السردين مملوحا غير مطبوخ أهدي لهم من كولم وهو ببلاد المليبار كثير فاخذ الوزير سردينة وجعل يأكلها وقال لي كل منه فإنه ليس ببلادنا فقلت كيف آكله وهو غير مطبوخ فقال إنه مطبوخ فقلت أنا أعرف به فإنه ببلادي كثير

وفي الثاني من شوال اتفقت مع الوزير سليمان ماناياك على تزوج بنته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت