فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مني فأمرهم الوزير أن لا يفعلوا وقصده بذلك كله أن لا أسافر عنه ثم بعث إلي أحد خواصه وقال الوزير يقول لك أقم عندنا ولك كل ما أحببت فقلت في نفسي أنا تحت حكمهم وإن لم أقم مختارا أقمت مضطرا فالإقامة باختياري أولى وقلت لرسوله نعم أنا أقيم معه فعاد إليه ففرح بذلك واستدعاني فلما دخلت إليه قام إلي وعانقني وقال نحن نريد قربك وأنت تريد البعد عنا فاعتذرت له فقبل عذري وقلت له إن أردتم مقامي فأنا أشترط عليكم شروطا فقال نقبلها فاشترط فقلت له أنا لا أستطيع المشي على قدمي ومن عادتهم أن لا يركب أحد هنالك إلا الوزير ولقد كنت لما أعطوني الفرس فركبته يتبعني الناس رجالا وصبيانا يعجبون مني حتى شكوت له فضربت الدنقرة وبرح في الناس أن لا يتبعني أحد والدنقرة شبه الطست من النحاس تضرب بحديدة فيسمع لها صوت على البعد فإذا ضربوها حينئذ يبرح في الناس بما يراد فقال لي الوزير إن أردت أن تركب الدولة وإلا فعندنا حصان ورمكة فاختر أيهما شئت فاخترت الرمكة فأتوني بها في تلك الساعة وأتوني بكسوة فقلت له وكيف أصنع بالودع الذي اشتريته فقال ابعث أحد أصحابك ليبيعه لك ببنجالة فقلت له على أن تبعث أنت من يعينه على ذلك فقال نعم فبعثت حيئذ رفيقي أبا محمد بن فرحان وبعثوا معه رجلا يسمى الحاج عليا فاتفق أن هال البحر فرموا بكل ما عندهم حتى الزاد والماء والصاري والقربة وأقاموا ست عشرة ليلة لا قلع لهم ولا سكان ولا غيره ثم خرجوا إلى جزيرة سيلان بعد جوع وعطش وشدائد وقدم علي صاحبي أبو محمد بعد سنة وقد زار القدم وزارها مرة ثانية معي