فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 800

مني فأمرهم الوزير أن لا يفعلوا وقصده بذلك كله أن لا أسافر عنه ثم بعث إلي أحد خواصه وقال الوزير يقول لك أقم عندنا ولك كل ما أحببت فقلت في نفسي أنا تحت حكمهم وإن لم أقم مختارا أقمت مضطرا فالإقامة باختياري أولى وقلت لرسوله نعم أنا أقيم معه فعاد إليه ففرح بذلك واستدعاني فلما دخلت إليه قام إلي وعانقني وقال نحن نريد قربك وأنت تريد البعد عنا فاعتذرت له فقبل عذري وقلت له إن أردتم مقامي فأنا أشترط عليكم شروطا فقال نقبلها فاشترط فقلت له أنا لا أستطيع المشي على قدمي ومن عادتهم أن لا يركب أحد هنالك إلا الوزير ولقد كنت لما أعطوني الفرس فركبته يتبعني الناس رجالا وصبيانا يعجبون مني حتى شكوت له فضربت الدنقرة وبرح في الناس أن لا يتبعني أحد والدنقرة شبه الطست من النحاس تضرب بحديدة فيسمع لها صوت على البعد فإذا ضربوها حينئذ يبرح في الناس بما يراد فقال لي الوزير إن أردت أن تركب الدولة وإلا فعندنا حصان ورمكة فاختر أيهما شئت فاخترت الرمكة فأتوني بها في تلك الساعة وأتوني بكسوة فقلت له وكيف أصنع بالودع الذي اشتريته فقال ابعث أحد أصحابك ليبيعه لك ببنجالة فقلت له على أن تبعث أنت من يعينه على ذلك فقال نعم فبعثت حيئذ رفيقي أبا محمد بن فرحان وبعثوا معه رجلا يسمى الحاج عليا فاتفق أن هال البحر فرموا بكل ما عندهم حتى الزاد والماء والصاري والقربة وأقاموا ست عشرة ليلة لا قلع لهم ولا سكان ولا غيره ثم خرجوا إلى جزيرة سيلان بعد جوع وعطش وشدائد وقدم علي صاحبي أبو محمد بعد سنة وقد زار القدم وزارها مرة ثانية معي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت