فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 800

كيف هتكت حرمته على رؤوس الأشهاد ولم تخدم له فقلت له إنما كنت أخدم له حين كان قلبي له طيبا فلما وقع التغير تركت ذلك وتحية المسلمين إنما هي السلام وقد سلمت فبعثه إلي ثانية فقال إنما غرضك الرحيل عنا فأعط صدقات النساء وديون الناس وانصرف إذا شئت فخدمت له على هذا القول وذهبت إلى داري فخلصت مما علي من الدين وكان قد أعطاني في تلك الأيام فرش دار وجهازها من أواني نحاس وسواها وكان يعطيني كل ما أطلبه ويحبني ويكرمني ولكنه غير خاطره وخوف مني فلما عرف أني قد خلصت الدين وعزمت على السفر ندم على ما قاله وتلكأ في الإذن لي في السفر فحلفت بالإيمان المغلظة أن لا بد من سفري ونقلت ما عندي إلى مسجد على البحر وطلقت إحدى الزوجات وكانت إحداهن حاملا فجعلت لها أجلا تسعة أشهر إن عدت فيها وإلا فأمرها بيدها وحملت معي زوجتي التي كانت امرأة السلطان شهاب الدين لاسلمها لأبيها بجزيرة ملوك وزوجتي الأولى التي بنتها أخت السلطان

وتوافقت مع الوزير عمر دهرد والوزير حسن قائد البحر على أن أمضي إلى بلاد المعبر وكان ملكها سلفي فأتي منها بالعساكر لترجع الجزائر إلى حكمه وأنوب أنا عنه فيها وجعلت بيني وبينهم علامة رفع أعلام بيض في المراكب فإذا رأوها ثاروا في البر ولم أكن حدثت نفسي بهذا قط حتى وقع ما وقع من التغير وكان الوزير خائفا مني يقول للناس لا بد لهذا أن يأخذ الوزارة أما في حياتي أو بعد موتي ويكثر السؤال عن حالي ويقول سمعت أن ملك الهند بعث إليه الأموال ليثور بها علي وكان يخاف من سفري لئلا آتي بالجيوش من بلاد المعبر فبعث إلي أن أقيم حتى يجهز لي مركبا فأبيت وشكت أخت السلطانة إليها بسفر أمها معي فأرادت منعها فلم تقدر على ذلك فلما رأت عزمها على السفر قالت لها إن جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت