في ضيافتي حتى تعود فأعطاني دولة يحملها عبيده على أعناقهم وبعث معي أربعة من الجوكية الذين عادتهم السفر كل عام إلى زيارة القدم وثلاثة من البراهمة وعشرة من سائر أصحابه وخمسة عشر رجلا يحملون الزاد وأما الماء فهو بتلك الطريق كثير
ونزلنا ذلك اليوم على واد جزناه في معدية مصنوعة من قصب الخيزران
ثم رحلنا من هنالك إلى منار مندلي مدينة حسنة هي آخر عمالة السلطان أضافنا أهلها ضيافة حسنة وضيافتهم عجول الجواميس يصطادونها بغابة هنالك ويأتون بها أحياء ويأتون بالأرز والسمن والحوت والدجاج واللبن ولم نر بهذه المدينة مسلما غير رجل خراساني انقطع بسبب مرضه فسافر معنا ورحلنا إلى بندر سلاوات بلدة صغيرة
وسافرنا في أوعار كثيرة المياه بها الفيلة الكثيرة إلا أنها لا تؤذي الزوار والغرباء وذلك ببركة الشيخ أبي عبد اله بن خفيف رحمه الله وهو أول من فتح هذا الطريق إلى زيارة القدم وكان هؤلاء الكفار يمنعون المسلمين من ذلك ويؤذونهم ولا يؤاكلونهم ولا يبايعونهم فلما اتفق للشيخ أبي عبد الله ما ذكرناه في السفر الأول من قتل الفيلة لأصحابه وسلامته من بينهم وحمل الفيل له على ظهره صار الكفار من ذلك العهد يعظمون المسلمين ويدخلونهم دورهم ويطعمون معهم ويطمئنون لهم بأهلهم وأولادهم وهم إلى الآن يعظمون الشيخ المذكور أشد تعظيم ويسمونه الشيخ الكبير
ثم وصلنا بعد ذلك إلى مدينة كنكار وهي حضرة السلطان الكبير بتلك البلاد وبناؤها في خندق بين جبلين على خور كبير يسمى خور الياقوت