فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 800

قد طرحن أنفسهن في الشمس ولما دخل السلطان مترة وجد أمه وامرأته وولده مرضى فأقام بالمدينة ثلاثة أيام ثم خرج إلى نهر على فرسخ منها كانت عليه كنيسة الكفار وخرجت إليه في يوم خميس فأمر بإنزالي إلى جانب القاضي

فلما ضربت لي الأخبية رأيت الناس يسرعون ويموج بعضهم في بعض فمن قائل أن السلطان مات ومن قائل أن ولده هو الميت ثم تحققنا ذلك فكان الولد هو الميت ولم يكن له سواه فكان موته مما زاد في مرضه وفي الخميس بعده توفيت أم السلطان وفي الخميس الثالث توفي السلطان غياث الدين وشعرت بذلك فبادرت الدخول إلى المدينة خوف الفتنة ولقيت ناصر الدين ابن أخيه الوالي بعده خارجا إلى المحلة قد وجه عنه إذ ليس للسلطان ولد فطلبني بالرجوع معه فأبيت وأثر ذلك في قلبه وكان ناصر الدين هذا خديما بدهلي قبل أن يملك عمه فلما ملك عمه هرب في زي الفقراء إليه فكان من القدر ملكه بعده ولما بويع مدحته الشعراء فأجزل لهم العطاء وأول من قام منشدا القاضي صدر الزمان فأعطاه خمسمائة دينار وخلعه ثم الوزير المسمى بالقاضي فأعطاه ألفي دينار دراهم وأعطاني أنا ثلاثمائة دينار وخلعة وبث الصدقات في الفقراء والمساكين ولما خطب الخطيب أول خطبة خطبها باسمه نثرت عليه الدنانير والدراهم في أطباق الذهب والفضة وعمل عزاء السلطان غياث الدين فكانوا يختمون القرآن على قبره كل يوم ثم يقرأ العشارون ثم يؤتى بالطعام فيأكل الناس ثم يعطون الدراهم كل إنسان على قدره وأقاموا على ذلك أربعين يوما ثم يفعلون ذلك في مثل يوم وفاته من كل سنة

وأول ما بدأ به السلطان ناصر الدين أن عزل وزير عمه وطلبه بالأموال وولي الوزارة الملك بدر الدين الذي بعثه عمه إلي وأنا بفتن ليتلقاني فتوفي سريعا فولي الوزارة خواجه سرور قائد البحر وأمر أن يخاطب بخواجة جهان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت