قد طرحن أنفسهن في الشمس ولما دخل السلطان مترة وجد أمه وامرأته وولده مرضى فأقام بالمدينة ثلاثة أيام ثم خرج إلى نهر على فرسخ منها كانت عليه كنيسة الكفار وخرجت إليه في يوم خميس فأمر بإنزالي إلى جانب القاضي
فلما ضربت لي الأخبية رأيت الناس يسرعون ويموج بعضهم في بعض فمن قائل أن السلطان مات ومن قائل أن ولده هو الميت ثم تحققنا ذلك فكان الولد هو الميت ولم يكن له سواه فكان موته مما زاد في مرضه وفي الخميس بعده توفيت أم السلطان وفي الخميس الثالث توفي السلطان غياث الدين وشعرت بذلك فبادرت الدخول إلى المدينة خوف الفتنة ولقيت ناصر الدين ابن أخيه الوالي بعده خارجا إلى المحلة قد وجه عنه إذ ليس للسلطان ولد فطلبني بالرجوع معه فأبيت وأثر ذلك في قلبه وكان ناصر الدين هذا خديما بدهلي قبل أن يملك عمه فلما ملك عمه هرب في زي الفقراء إليه فكان من القدر ملكه بعده ولما بويع مدحته الشعراء فأجزل لهم العطاء وأول من قام منشدا القاضي صدر الزمان فأعطاه خمسمائة دينار وخلعه ثم الوزير المسمى بالقاضي فأعطاه ألفي دينار دراهم وأعطاني أنا ثلاثمائة دينار وخلعة وبث الصدقات في الفقراء والمساكين ولما خطب الخطيب أول خطبة خطبها باسمه نثرت عليه الدنانير والدراهم في أطباق الذهب والفضة وعمل عزاء السلطان غياث الدين فكانوا يختمون القرآن على قبره كل يوم ثم يقرأ العشارون ثم يؤتى بالطعام فيأكل الناس ثم يعطون الدراهم كل إنسان على قدره وأقاموا على ذلك أربعين يوما ثم يفعلون ذلك في مثل يوم وفاته من كل سنة
وأول ما بدأ به السلطان ناصر الدين أن عزل وزير عمه وطلبه بالأموال وولي الوزارة الملك بدر الدين الذي بعثه عمه إلي وأنا بفتن ليتلقاني فتوفي سريعا فولي الوزارة خواجه سرور قائد البحر وأمر أن يخاطب بخواجة جهان