فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 800

مسقف فإذا جاء العدو ضموا إليها الأجفان التي تكون بالمرسى وصعدها الرجال والرماة فلا يصيب العدو فرصة وبهذه المدينة مسجد حسن مبني بالحجارة وبها العنب الكثير والرمان الطيب ولقيت بها الشيخ الصالح محمد النيسابوي أحد الفقراء المولهين الذين يسدلون أكتافهم ومعه سبع رباه يأكل مع الفقراء ويقعد معهم وكان معه نحو ثلاثين فقيرا لأحدهم غزالة تكون مع الأسد في موضع واحد فلا يعرض لها واقمت بمدينة فتن وكان السلطان غياث الدين قد صنع له أحد الجوكية حبوبا للقوة على الجماع وذكروا أن من جملة أخلاطها برادة الحديد فأكل منها فوق الحاجة فمرض ووصل إلى فتن فخرجت إلى لقائه وأهديت له هدية فلما استقر بها بعث عن قائد البحر خواجة سرور فقال له لا تشتغل بسوى المراكب المعينة للسفر إلى الجزائر وأراد أن يعطيني قيمة الهدية فأبيت ثم ندمت لأنه مات فلم أخذ شيئا وأقام بفتن نصف شهر ثم رجل إلى حضرته وأقمت أنا بعده نصف شهر

ثم رحلت إلى حضرته وهي مدينة مترة مدينة كيرة متسعة الشوارع وأول من اتخذها حضرة صهري السلطان الشريف جلال الدين أحسن شاه وجعلها شبيهة بدهلي وأحسن بناءها ولما قدمتها ووجدت بها وباء يموت منه الناس موتا ريعا فمن مرض مات من ثاني يوم مرضه أو ثالثه وإن أبطأ موته فإلى الرابع فكنت إذا خرجت لا أرى إلا مريضا أو ميتا واشتريت بها جارية على أنها صحيحة فماتت في يوم آخر ولقد جاءت إلي في بعض الأيام امرأة كان زوجها من وزراء السلطان أحسن شاه ومعها ابن لها سنه ثمانية أعوام نبيل كيس فطن فشكت ضعف حالها فأعطيتهما نفقة هما صحيحان سويان فلما كان من الغد جاءت تطلب لولدها المذكور كفنا وإذا به قد توفي من حينه وكنت أرى بمشور السلطان حين مات المئين من الخدم اللاتي أتي بهم لدق الأرز المعمول منه الطعام لغير السلطان وهن مريضات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت