فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 800

فقصدت زاوية الشيخ برهان الدين الصاغرجي فوجدته يقرأ والفرجية عليه بعينها فعجبت من ذلك وقلبتها بيدي فقال لي لم تقلبها وأنت تعرفها فقلت له نعم هي التي أخذها مني سلطان الخنسا فقال لي هذه الفرجية صنعها أخي جلال الدين برسمي وكتب إلي أن الفرجية تصلك على يد فلان ثم أخرج لي الكتاب فقرأته وعجبت من صدق يقين الشيخ وأعلمته بأول الحكاية فقال لي أخي جلال الدين أكبر من ذلك كله هو يتصرف يالكون وقد انتقل إلى رحمة الله ثم قال لي بلغني أنه كان يصلي الصبح كل يوم بمكة وإنه يحج كل عام لأنه كان يغيب عن الناس يومي عرفة والعيد فلا يعرف أين ذهب

ولما وادعت الشيخ جلال الدين سافرت إلى مدينة حبنق وهي من أكبر المدن وأحسنها يشقها النهر الذي ينزل من جبال كامرو ويسمى النهر الأزرق ويسافر فيه إلى بنجالة وبلاد اللكنوتي وعليه النواعير والبساتين والقرى يمنة ويسرة كما هي على نيل مصر وأهلها كفار تحت الذمة يؤخذ منهم نصف ما يزدرعون ووظائف سوى ذلك

وسافرنا في هذا النهر خمسة عشر يوما بين القرى والبساتين فكنا نمشي في سوق من الأسواق وفيه من المراكب مالا يحصى كثره وفي كل مركب منها طبل فإذا التقى المركبان ضرب كل واحد طبله وسلم بعضهم على بعض وأمر السلطان فخر الدين المذكور أن لا يؤخذ بذلك النهر من الفقراء نول وأن يعطي الزاد لمن لا زاد له منهم و إذا وصل الفقير إلى مدينة أعطي نصف دينار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت