فقصدت زاوية الشيخ برهان الدين الصاغرجي فوجدته يقرأ والفرجية عليه بعينها فعجبت من ذلك وقلبتها بيدي فقال لي لم تقلبها وأنت تعرفها فقلت له نعم هي التي أخذها مني سلطان الخنسا فقال لي هذه الفرجية صنعها أخي جلال الدين برسمي وكتب إلي أن الفرجية تصلك على يد فلان ثم أخرج لي الكتاب فقرأته وعجبت من صدق يقين الشيخ وأعلمته بأول الحكاية فقال لي أخي جلال الدين أكبر من ذلك كله هو يتصرف يالكون وقد انتقل إلى رحمة الله ثم قال لي بلغني أنه كان يصلي الصبح كل يوم بمكة وإنه يحج كل عام لأنه كان يغيب عن الناس يومي عرفة والعيد فلا يعرف أين ذهب
ولما وادعت الشيخ جلال الدين سافرت إلى مدينة حبنق وهي من أكبر المدن وأحسنها يشقها النهر الذي ينزل من جبال كامرو ويسمى النهر الأزرق ويسافر فيه إلى بنجالة وبلاد اللكنوتي وعليه النواعير والبساتين والقرى يمنة ويسرة كما هي على نيل مصر وأهلها كفار تحت الذمة يؤخذ منهم نصف ما يزدرعون ووظائف سوى ذلك
وسافرنا في هذا النهر خمسة عشر يوما بين القرى والبساتين فكنا نمشي في سوق من الأسواق وفيه من المراكب مالا يحصى كثره وفي كل مركب منها طبل فإذا التقى المركبان ضرب كل واحد طبله وسلم بعضهم على بعض وأمر السلطان فخر الدين المذكور أن لا يؤخذ بذلك النهر من الفقراء نول وأن يعطي الزاد لمن لا زاد له منهم و إذا وصل الفقير إلى مدينة أعطي نصف دينار