علم من أمري وإنما كوشف به وسرت معهم إلى الشيخ فوصلت زاويته خارج الغار ولا عمارة عندها وأهل تلك البلاد من مسلم وكافر يقصدون زيارته ويأتون بالهدايا والتحف فيأكل منها الفقراء والواردون وأما الشيخ فقد اقتصر على بقرة يفطر على حليبها بعد عشر كما قدمناه ولما دخلت عليه قام إلي وعانقني وسألني عن بلادي وأسفاري فأخبرته قال لي أنت مسافر العرب قال له من حضر من أصحابه والعجم يا سيدنا فقال والعجم فأكرموه فاحتملوني إلى الزاوية وأضافوني ثلاثة أيام ولما كان يوم دخولي إلى الشيخ رايت عليه فرجية مرعز فأعجبني وقلت في نفسي ليت الشيخ أعطانيها فلما دخلت عليه للوداع قام إلى جانب الغار وجرد الفرجية وألبسنيها مع طاقية من رأسه ولبس مرقعة فأخبرني الفقراء أن الشيخ لم تكن عادته أن يلبس تلك الفرجية وإنما لبسها عند قدومي وأنه قال لهم هذه الفرجية يطلبها المغربي ويأخذها منه سلطان كافر ويعطيها لأخينا برهان الدين الصاغرجي وهي له وبرسمه كانت فلما أخبرني الفقراء بذلك قلت لهم قد حصلت لي بركة الشيخ بأن كساني لباسه وأنا لا أدخل بهذه الفرجية على سلطان كافر ولا مسلم وانصرفت عن الشيخ فاتفق لي بعد مدة طويلة أني دخلت بلاد الصين وانتهيت إلى مدينة الخنسا فافترق مني أصحابي لكثرة الزحام وكانت الفرجية علي فبينما أنا في بعض الطرق إذا بالوزير في موكب عظيم فوقع بصره علي فاستدعاني وأخذ بيدي وسألني عن مقدمي ولم يفارقني حتى وصلت إلى دار السلطان معه فأردت الانفصال فمنعني وأدخلني على السلطان فسألني عن سلاطين الإسلام فأجبته ونظر إلى الفرجية فاستحسنها فقال لي الوزير جردها فلم يمكنني خلاف ذلك فأخذها وأمر لي بعشر خلع وفرس مجهز ونفقة وتغير خاطري لذلك ثم تذكرت قول الشيخ أنه يأخذها سلطان كافر فطال عجبي من ذلك ولما كان في السنة الأخرى دخلت دار ملك الصين بخان بالق