فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 800

مسيرة شهر وهي جبال متسعة متصلة بالصين وتتصل أيضا ببلاد الثبت حيث غزلان المسك وأهل هذا الجبل يشبهون الترك ولهم قوة على الخدمة والغلام منهم يساوي أضعاف ما يساويه الغلام من غيرهم وهم مشهورون بمعاناة السحر والإشتغال به

وكان قصدي بالمسير إلى هذه الجبال لقاء ولي من الأولياء بها وهو الشيخ جلال الدين التبريزي وهذا الشيخ من كبار الأولياء وأفراد الرجال له الكرامات الشهيرة والمآثر العظيمة وهو من المعمرين أخبرني رحمه الله أنه أدرك الخليفة المستعصم بالله العباسي ببغداد وكان بها حين قتله وأخبرني أصحابه بعد هذه المدة أنه مات وهو ابن مائة وخمسين وأنه كان له نحو أربعين سنة يسرد الصوم ولا يفطر إلا بعد مواصلة عشر وكانت له بقرة يفطر على حليبها ويقوم الليل كله وكان نحيف الجسم طوالا خفيف العارضين وعلى يديه أسلم أهل تلك الجبال ولذلك أقام بينهم أخبرني بعض أصحابه أنه استدعاهم قبل موته بيوم واحد وأوصاهم بتقوى الله وقال لهم إني أسافر عنكم غدا إن شاء الله وخليفتي عليكم الله الذي لا إله إلا هو فلما صلى الظهر من الغد قبضه الله في آخر سجدة منها ووجدوا في جانب الغار الذي كان يسكنه قبرا محفورا عليه الكفن والحنوط فغلسوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه به رحمه الله تعالى

ولما قصدت زيارة هذا الشيخ لقيني أربعة من أصحابه على مسيرة يومين من موضع سكناه فأخبروني أن الشيخ قال للفقراء الذين معه قد جاءكم سائح من المغرب فاستقبلوه وأنهم أتوا لذلك بأمرالشيخ ولم يكن عنده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت