ثم يشتري منهم بالأثواب ولهم كلام غريب لا يفقهها إلا من ساكنهم وأكثر التردد إليهم ولما وصلنا إلى ساحلهم أتوا إلينا في قوارب صغار كل قارب من خشبة واحدة منحوتة وجاؤا بالموز والأرز والتنبول والفوفل والسمك وأتى إلنا سلطانهم راكبا على فيل عليه شبه بردعة من الجلود ولباس السلطان ثوب من جلود المعزى وقد جعل الوبر إلى خارج فوق رأسه ثلاث عصائب من الحرير ملونات وفي يده حربة من القصب ومعه نحو عشرين من أقاربه على الفيلة فبعثنا إليه هدية من الفلفل والزنجبيل والقرفة والحوت الذي يكون بجزائر ذيبه المهل وأثوابا من بنجالة وهم لا يلبسونها إنما يكسونها الفيلة في أيام عيدهم ولهذا السلطان على كل مركب ينزل ببلاده جارية ومملوك وثياب لكسوة الفيل وحلي ذهب تجعله زوجته في محزمها وأصابع رجليها ومن لم يعط هذه الوظيفة صنعوا له سحرا يهيج به البحر فيهلك أو يقارب الهلاك واتفق في ليلة من ليالي اقامتنا بمرماهم أن غلاما لصاحب المركب ممت تردد إلى هؤلاء الطائفة نزل من المركب ليلا وتواعد مع امرأة أحد كبرائهم إلى موضع شبه الغار على الساحل وعلم بذلك زوجها فجاء في جميع من أصحابه إلى الغرا فوجدهما به فحملا إلى سلطانهم فأمر بالغلام فقطعت أنثياه وصلب وأمر بالمرأة فجامعها الناس حتى ماتت ثم جاء السلطان إلى الساحل فاعتذر عما جرى وقال إنا لا نجد بدا من إمضاء أحكامنا ووهب لصاحب المركب غلاما عوض الغلام المصلوب ثم سافرنا عن هؤلاء
وبعد خمسة وعشرين يوما وصلنا إلى جزيرة الجاوة وهي التي ينسب