إليها اللبان الجاوي رأيناها على مسيرة نصف يوم وهي خضرة نضرة وأكثر أشجارها النارجيل والفوفل والقرنفل والعود الهندي والشكي والبركي والعنبة والجمون والنارنج الحلو وقصب الكافور وبيع أهلها وشراؤهم بقطع قصدير وبالذهب الصيني التبر غير المسبوك والكثير من أفاويه الطيب التي بها إنما هو ببلاد الكفار منها وأما ببلاد المسلمين فهو أقل من ذلك ولما وصلنا المرسى خرج إلينا أهلها في مراكب صغار ومعهم جوز النارجيل والموز والعنبة والسمك وعادتهم أن يهدوا ذلك للتجار فيكافئهم كل إنسان على قدره وصعد إلينا أيضا نائب صاحب البحر وشاهد من معنا من التجار وأذن لنا في النزول إلى البر فنزلنا إلى البندر وهي قرية كبيرة على ساحل البحر بها دور اسمها السرحي وبينها وبين البلد أربعة أميال ثم كتب إلى بهروز نائب صحاب البحر إلى السلطان فعرفه بقدومي فأمر الأمير دولسة بلقائي والقاضي الشريف أمير سيد الشيرازي وتاج الدين الأصبهاني وسواهم من الفقهاء فخرجوا لذلك وجاؤا بفرس من مراكب السلطان وأفراس سواه فركبت وركب أصحابي
ودخلنا إلى حضرة السلطان وهي مدينة سمطرة مدينة حسنة كبيرة عليها سور خشب وأبراج خشب و ( سلطان الجاوة ) هو السلطان الملك الظاهر من فضلاء الملوك وكرمائهم شافعي المذهب محب في الفقهاء يحضرون مجلسه للقراءة والمذاكرة وهو كثير الجهاد والغزو ومتواضع يأتي إلى صلاة الجمعة ماشيا على قدميه وأهل بلاده شافعيه محبون في الجهاد يخرجون معه تطوعا وهم غالبون على من يليهم من الكفار والكفار يعطونهم الجزية على الصلح
ولما قصدنا دار السلطان وجدنا بالقرب منه رماحا مركوزة على جانبي الطريق هي علامة على نزول الناس فلا يتجاوزها من كان راكبا فنزلنا عندها ودخلنا المشور فوجدنا نائب السلطان وهو يسمى عمدة الملك فقام