فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 800

بينه وبين الأرض بساط ومعه أرباب دولته والعساكر يعرضون عليه مشاة ولا خيل هنالك إلا عند السلطان وإنما يركبون الفيلة وعليها يقاتلون فعرف شأني فاستدعاني فجئت وقلت السلام على من ابتع الهدى فلم يفقهوا إلا لفظ السلام فرحب بي وأمر أن يفرش لي ثوب أقعد عليه فقلت للترجمان كيف أجلس على الثوب والسلطان قاعد على الأرض فقال هكذا عادته يقعد على الأرض تواضعا وأنت ضيف وجئت من عند سلطان كبير فيجب إكرامك فجلست وسألني عن السلطان فأوجز في سؤاله وقال لي تقيم عندنا في الضيافة ثلاثة أيام وحينئذ يكون انصرافك

ورأيت في مجلس هذا السلطان رجلا بيده سكين شبه سكين المسعر قد وضعه على رقبة نفسه وتكلم بكلام كثير لم أفهمه ثم أمسك السكين بيديه معا وقطع عنف نفسه فوقع رأسه لحدة السكين وشدة إمساكه بالأرض فعجبت من شأنه وقال لي السلطان أيفعل أحد هذا عندكم فقلت له ما رأيت هذا قط فضحك وقال هؤلاء عبيدنا يقتلون أنفسهم في محبتنا وأمر به فرفع وأحرق وخرج لإحراقة النواب وأرباب الدولة والعساكر والرعايا وأجرى الرزق الواسع على أولاده وأهله وإخوانه وعظموا لأجل فعله وأخبرني من كان حاضرا في ذلك المجلس أن الكلام الذي تكلم به كان تقريرا لمحبته في السلطان وأنه يقتل نفسه في حبه كما قتل أبوه نفسه في حب أبيه وجده نفسه في حب جده ثم انصرفت عن المجلس وبعث إلي بضيافة ثلاثة أيام

وسافرنا في البحر فوصلنا بعد أربعة وثلاثين يوما في البحر الكاهل وهو الراكد وفيه حمرة زعموا أنها من تربة أرض تجاوره ولا ريح فيه ولا موج ولا حركة مع إتساعه ولأجل هذا البحر تتبع كل جنك من جنوك الصين ثلاثة من مراكب كما ذكرناه تجذف به فتجره ويكون في الجنك مع ذلك نحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت