فلا يجاريهم أحد في أحكامه من الروم ولا سواهم فإن لهم فيه اقتدارا عظيما ومن عجيب ما شاهدت لهم من ذلك أني ما دخلت قط مدينة من مدنهم ثم عدت إليها إلى ورأيت صورتي وصورة أصحابي منقوشة في الحيطان والكواغد موضوعة في الأسواق ولقد دخلت إلى مدينة السلطان فممرت على سوق النقاشين ووصلت إلى قصر السلطان مع أصحابي ونحن على زي العراقيين فلما عدت من القصر عشيا مررت بالسوق المذكورة فرأيت صورتي وصور أصحابي منقوشة في كاغد قد ألصقوه بالحائط فجعل الواحد منا ينظر إلى صورة صاحبه لا تخطئ شيئا من شبهه وذكر لي أن السلطان أمرهم بذلك وأنهم أتوا إلى القصر ونحن به فجعلوا ينظرون إلينا و يصورون صورنا ونحن لم نشعر بذلك وتلك عادة لهم في تصوير كل من يمر بهم وتنتهي حالهم في ذلك إلى أن الغريب إذا فعل ما يوجب فراره عنهم بعثت صورته إلى البلاد وبحث عنه فحيثما وجد شبه تلك الصورة أخذ ( 30 )
وعادة أهل اصين إذا أراد جنك من جنوكهم السفر صعد إليه صاحب البحر وكتابه وكتبوا من يسافر فيه من الرماة والخدام والبحرية وحينئذ يباح لهم السفر فإذا عاد الجنك إلى الصين صعدوا إليه أيضا وقابلوا ما كتبوه بأشخاص الناس فإن فقدوا أحدا مما قيدوه طلبوا صاحب الجنك به فأما من يأتي ببرهان على موته أو فراره أو غير ذلك مما يحدث عليه وإلا أخذ فيه فإذا فرغوا من ذلك أمروا صاحب المركب أن يملي عليهم تفصيلا بجميع ما فيه من السلع قليلها وكثيرها ثم ينزل من فيه ويجلس حفاظ الديوان لمشاهدة ما عندهم فإن عثروا على سلعة قد كتمت عنهم عاد الجنك بجميع ما فيه مالا للمخزن وذلك نوع من الظلم ما رأيته ببلاد من بلاد الكفار ولا المسلمين إلا بالصين اللهم إلا أنه كان بالهند ما يقرب منه وهو أن من عثر على سلعة له قد غاب على مغرمها أغرم أحد عشر مغرما ثم رفع السلطان ذلك لما رفع المغارم