فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 800

عليه فلم نجده ووجدنا بعض أصحابه ومعه جملة بوالشت من الكاغد فقال هذه ضيافتكم فانصرفوا فقلنا له ننتظر الرجل فقال لو أقمتم عشر سنين لم تروه فإن عادته إذا أطلع أحد على سر من أسراره لا يراه بعده ولا تحسب أنه غاب عنك بل هو حاضر معك فعجبت من ذلك وانصرفت فاعلمت القاضي وشيخ الإسلام وأوحد الدين السنجاري بقضيته فقالوا كذلك عادته مع من يأتي إليه من الغرباء ولا يعلم أحد ما ينتحله من الأديان والذي ظننتموه أحد أصحابه هو هو واخبروني أنه غاب عن هذه البلاد نحو خمسين سنة ثم قدم عليها منذ سنة وكان السلاطين والأمراء والكبراء يأتونه زائرين فيعطيهم التحف على أقدارهم ويأتيه الفقراء كل يوم فيعطي لكل احد على قدره وليس في الغار الذي هو به ما يقع عليه البصر وأنه يحدث عن السنين الماضية ويذكر النبي صلى الله عليه وسلم ويقول لوكنت معه لنصرته ويذكر الخليفتين عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب بأحسن الذكر ويثني عليهما ويلعن يزيد بن معاوية ويقع في معاوية وحدثوني عنه بأمور كثيرة وأخبرني أوحد الدين السنجاري قال دخلت عليه الغار فأخذ بيدي فخيل لي أني في قصر عظيم وأنه قاعد فيه على سرير وفوق رأسه تاج وعن جانبيه الوصائف الحسان والفواكه تتساقط في أنهار هنالك وتخيلت أني أخذت تفاحة لآكلها فإذا أنا بالغار وبين يديه وهو يضحك مني وأصابني مرض شديد لازمني شهورا فلم أعد إليه وأهل تلك البلاد يعتقدون أنه مسلم لكن لم يره أحد يصلي وأما الصيام فهو صائم أبدا وقال لي القاضي ذكرت له الصلاة في بعض الأيام فقال لي أتدري أنت ما أصنع إن صلاتي غير صلاتك وأخباره جميعها غريبة

وفي اليوم الثاني من لقائه سافرت راجعا إلى مدينة الزيتون وبعد وصولي إليها بأيام جاء أمر القان بوصولي إلى حضرته على البر والكرامة إن شئت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت