فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 800

النهر وإلا ففي البر فاخترت السفر في النهر فجهزوا لي مركبا حسنا من المراكب المعدة لركوب الأمراء وبعث الأمير معنا أصحابه ووجه لنا الأمير والقاضي والتجار المسلمون أزوادا كثيرة

وسرنا في الضيافة نتغدى بقرية ونتعشى بأخرى فوصلنا بعد سفر عشرة أيام إلى مدينة قنجنفو مدينة كبيبرة حسنة في بسيط أفيح والبساتين محدقة بها فكأنها غوطة دمشق وعند وصولنا خرج إلينا القاضي وشيخ الإسلام والتجار ومعهم الأعلام والطبول والأبواق والأنفار وأهل الطرب واتونا بالخيل فركبنا ومشوا بين ايدنيا لم يركب معنا غير القاضي والشيخ وخرج أمير البلد وخدامه وضيف السلطان عندهم معظم أشد التعظيم ودخلنا المدينة ولها أربعة اسوار يسكن ما بين السور الأول والثاني عبيد السلطان من حراس المدينة وسمارها يوسمون البصوانان ويسكن ما بين السور الثاني والثالث الجنود لمركبون والأمير الحاكم على البلد ويسكن داخل السور الثالث المسلمون وهنالك نزلنا عند شيخهم ظهير الدين القرلاني ويسكن داخل السور الرابع الصينيون وهوأعظم المدن الأربعة ومقدار ما بين كل باب منها والذي يليه ثلاثة أميال وأربعة ولكل إنسان كما ذكرناه بستانه وداره وأرضه

وبينا أنا يوما في دار ظهير الدين القرلاني إذا بمركب عظيم لبعض الفقهاء المعظمين عندهم فاستؤذن له علي وقالوا مولانا قوام الدين السبتي فعجبت من اسمه ودخل إلي فلما حصلت المؤانسة بعد التحية سنح لي أن أعرفه فأطلت النظر إليه فقال أراك تنظر إلي نظر من يعرفني فقلت له من أي البلاد أنت فقال من سبته فقلت له وأنا من طنجة فجدد السلام علي وبكى حتى بكيت لبكائه قلت له هل دخلت بلاد الهند فقال لي نعم دخلت حضرة دهلي فلما قال لي ذلك تذكرت وقلت له أأنت البشري قال نعم وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت