وصل إلى دهلي مع خاله أبي القاسم المرسي وهو يومئذ شاب لا نبات بعارضيه من حذاق الطلبة يحفظ الموطأ وكنت أعلمت سلطان الهند بأمره فأعطاه ثلاثة آلاف دينار وطلب منه الإقامة عنده فأبى وكان قصده في بلاد الصين فعظم شأنه بها واكتسب الأموال الطائلة أخبرني أن له نحو خمسين غلاما ومثلهم من الجواري وأهدى إلي منهم غلامين وجاريتين وتحفا كثيرة ولقيت أخاه بعد ذلك ببلاد السودان فيا بعد ما بنهما
وكانت إقامتي بقنجنفو خمسة عشر يوما وسافرت منها وبلاد الصين على ما فيها من الحسن لم تكن تعجبني بل كان خاطري شديد التغير بسبب غلبة الكفر عليها فمتى خرجت عن منزلي رايت المناكير الكثيرة فأقلقني ذلك حتى كنت ألازم المنزل فلا أخرج إلا للضرورة وكنت إذا رأيت المسلمين بها فكأني لقيت أهلي وأقاربي
ومن تمام فضيلة هذا الفقيه البشري أن سافر معي لما رحلت عن قنجنفو أربعة أيام حتى وصلت إلى مدينة بيوم قطلو مدينة صغيرة يسكنها الصينيون من جند وسوقة وليس بها للمسلمين إلا أربعة من الدور أهلها من جهة الفقيه المذكور نزلنا بدار أحدهم وأقمنا عنده ثلاثة ايام ثم ودعت الفقيه وانصرفت